سرّع مجلس النواب اللبناني إجراءاته الآلية استجابة لطلب القضاء برفع الحصانة عن وزير الصناعة السابق والنائب الحالي جورج بوشكيان، في إطار تحقيقات تطال ملفات فساد وشبهات تشمل “الاختلاس، وقبض رشى، وابتزاز صناعيين لقاء منحهم تراخيص عمل”، خلال فترة توليه الحقيبة الوزارية في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي السابقة.
وترأس رئيس المجلس نبيه بري يوم الإثنين اجتماعاً موسّعاً في مقر الرئاسة الثانية، ضم هيئة مكتب مجلس النواب ولجنة الإدارة والعدل، بحضور نائبه الياس بو صعب و18 نائباً، خُصص للبتّ في طلب رفع الحصانة عن بوشكيان، بالإضافة إلى مناقشة تشكيل لجنة تحقيق برلمانية مع ثلاثة وزراء اتصالات سابقين.وأعلن بو صعب عقب الاجتماع، أن اللجنة أوصت برفع الحصانة عن بوشكيان، مؤكداً أن هذا القرار لا يعني إدانته، بل يهدف إلى تمكين القضاء من أداء مهمته وفقاً للدستور والقانون، وقال: “المتهم بريء حتى تثبت إدانته… ونحن لم نتطرق إلى مضمون الشبهات، بل احترمنا الآليات القانونية”.
وترافقت هذه الخطوة مع أنباء عن مغادرة بوشكيان لبنان قبل أيام متجهاً إلى كندا التي يحمل جنسيتها، في وقت أفادت مصادر مطلعة لصحيفة «الشرق الأوسط» أن الاتصال به فُقد منذ نحو 12 يوماً، ولم يُشاهد في مقر إقامته في البقاع.وفي بيان صدر عنه، قال بوشكيان: “غادرت الأراضي اللبنانية بتاريخ 9 تموز 2025 في إطار شخصي وعائلي تم التخطيط له مسبقاً، وأبلغت المجلس النيابي بنيّتي السفر، وليس للموضوع أي طابع سياسي أو قضائي”، معلناً استعداده التام للتعاون مع أي مرجع مختص.النائب آلان عون، أحد المشاركين في الاجتماع، أشار إلى وجود توافق نيابي على رفع الحصانة، موضحاً أن التصويت لا يحتاج إلى أكثرية الثلثين بل إلى النصف زائد واحد من النواب الحاضرين، ما يسهّل عملية إقرارها في الجلسة العامة المقبلة.
وتوالت ردود الفعل القضائية المرحّبة، إذ اعتبر مصدر قضائي أن البرلمان حرّر القضاء من عائق الحصانة، ما يفتح الطريق أمام محاكمة بوشكيان “كمواطن عادي”، مشيراً إلى أن الملف بات ناضجاً لاتخاذ قرار بالملاحقة وربما التوقيف، كما حصل مع وزير الاقتصاد السابق أمين سلام قبل شهرين.
من جهته، ألمح بو صعب إلى احتمال تشكيل لجنة تحقيق برلمانية تنظر في ملفات ثلاثة وزراء اتصالات سابقين، مع التأكيد على أن تحقيقاتها ستجري بسرّية تامة وصولاً إلى اتخاذ الإجراءات المناسبة.
