أخبار لبنان

«القوات اللبنانية»: اعتراف نواف الموسوي يؤكّد أن الحزب وُجد في خدمة السلاح لا الدولة

صدر عن جهاز الاعلام و التواصل في القوات اللبنانية:

قال النائب السابق نواف الموسوي: “نحن مقاومة أولًا وحزب سياسي ثانيًا، والحزب يعمل في خدمة المقاومة”. قد يظنّ البعض أنّ هذا الكلام زلّة لسان، على ما جرت العادة مع الموسوي، لكن من يتابعه يدرك أنّه غالبًا ما يقول ما يحاول غيره إخفاءه. ما قدّمه هنا ليس انزلاقًا، بل توصيف دقيق لهوية هذا “الحزب” ووظيفته منذ نشأته.

فـ”الحزب” لم ينشأ يومًا كحزب سياسي تقليدي، بل كحالة ثورية عسكرية مرتبطة عضويًا بالمشروع الإيراني التمدّدي والتخريبي في المنطقة. ضمن هذا الإطار، عملت إيران على زرع أذرع وأدوات في أكثر من دولة لتكون منصّات تنفيذ لمشروعها الإقليمي، وكان “الحزب” أقدم هذه الأدوات.
وعندما يتحدّث الموسوي عن “المقاومة”، فهو لا يقصد مقاومة محدّدة الهدف، محصورة بمواجهة إسرائيل مثلًا. المقصود هو “المقاومة” كهوية تكوينية: مقاومة ضد “الاستكبار”، وضد “الإمبريالية”، وضد كل ما تعتبره الجمهورية الإسلامية عدوًا لها. إنها مقاومة بلا أفق زمني، ولا حدود جغرافية، ولا خضوع لمنطق الدولة أو لمصلحتها الوطنية.

هناك جسم سياسي إذا وظيفته الأساسية خدمة ما يُسمّى “المقاومة”: حمايتها، تغطيتها، تحصينها، وتأمين شرعيتها الداخلية. وإذا زالت “المقاومة” أو سقط مبرّرها، تنتفي علة وجود الحزب نفسه. فلماذا يبقى حزب وُجد أصلًا في خدمة وظيفة لم تعد قائمة؟
ويكرّس كلام الموسوي حقيقة ثابتة: لا تمييز بين جناح عسكري وجناح سياسي. كل المحاولات اللبنانية والدولية للفصل بين الجناحين اصطدمت بإصرار الحزب على أنّه جسم واحد متكامل، بل إنه يعلن صراحةً أنه سيواجه، كجسم واحد، أي محاولة للفصل بين السياسي والعسكري.

وبالنسبة إلى اللبنانيين، المطلوب ألّا يكون في لبنان حزب سياسي يروّج ويغطّي “مقاومة” عسكرية غير شرعية دمرّت البلد وقتلت شعبه، وانقلابية على الدستور والقرارات الدولية. الحزب حرّ في تغيير اسمه أو شعاراته أو خطابه، لكنه عاجز، على ما يبدو، عن تغيير علة وجوده، وهذه مشكلته لا مشكلة اللبنانيين الذين يريدون بوضوح إمّا الفصل الحقيقي بين جناح سياسي يلتزم قواعد الدولة والدستور، وجناح عسكري يُحلّ ويُنزع سلاحه، وإمّا الإقرار بالربط الكامل، وما يستتبعه ذلك من الذهاب إلى حلّ “حزب” برمّته. فلا دولة مع حزب–مقاومة، ولا سياسة مع سلاح غير شرعي، ولا سيادة مع جسم عسكري فوق الدولة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى