أخبار لبنان

القوات اللبنانية: الهجوم على يوسف رجي… استهدافٌ لموقف الدولة لا لشخصه

في موقف اليوم الصادر عن جهاز الاعلام و التواصل في القوات اللبنانية:

في الأيام الأخيرة، شهدنا هجومًا سياسيًّا وإعلاميًّا مفتعلاً ومضخّمًا على وزير الخارجية يوسف رجي، هجومًا يتجاوز مضمون مواقفه الأخيرة، ليكشف في عمقه أزمة أعمق لدى الفريق الذي يقف خلف هذه الحملة. فالسؤال الحقيقي ليس: ماذا قال وزير الخارجية؟ بل: لماذا شُنّ هذا الهجوم عليه تحديدًا؟

الجواب واضح وبسيط في آنٍ معًا. فريق الممانعة لا يستطيع، ولا يريد، المواجهة المباشرة مع رئيس الجمهورية، فلجأ إلى استهداف وزير الخارجية على طريقة “الحكي إلك يا كنة لتسمعي يا جارة”. ذلك أن ما قاله وزير الخارجية لا يختلف إطلاقًا، لا في الجوهر ولا في السقف، عن كلام رئيس الجمهورية نفسه.

وللتذكير فقط، قال رئيس الجمهورية بوضوح لا يحتمل التأويل إن “حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية ليست مطلباً خارجياً ولا إملاءً دولياً، بل هي مطلب داخلي موجود في اتفاق الطائف ومن الركائز الأساسية لبناء الدولة”. وأكد أن من “أسس الدولة أيضاً حصرية قرار السلم والحرب، وأن هذا القرار اتخذ في مجلس الوزراء، ويتولى الجيش اللبناني تنفيذه”.

وذهب رئيس الجمهورية أبعد من ذلك حين قال إن “الظرف الذي وُجد فيه السلاح قد انتفى ولم يعد قائماً، واليوم الجيش اللبناني هو الموجود”، مضيفًا أن “البعض كان يعتبر أن هذا السلاح قادر على ردع إسرائيل، لكن بقاءه صار عبئاً على بيئته وعلى لبنان ككل”.

كما دعا إلى “التعقّل”، في إشارة واضحة إلى غياب العقل السياسي والحس الوطني، ولم يعتمد تسمية “مقاومة”، بل استخدم توصيف “الجماعة المسلحة”، مؤكداً أن “الجيش قادر على منع أي عمليات عسكرية من لبنان”، أي أن أي عمل عسكري خارج إطار الدولة هو عمل مرفوض وممنوع. وشدد أيضًا على أن “اللبنانيين تعبوا من سياسة المحاور التي أنهكت البلد”. وهذا كله كلام رئيس الجمهورية، لا كلام وزير الخارجية.

فلماذا إذًا الهجوم على يوسف رجي؟ لأن هذا الفريق لا يريد أن يصطدم برئيس الجمهورية، ولا يريد أن يسمع هذا الكلام، ولا يريد أن يقرأ الوقائع، بل يصرّ على الصمم السياسي. وزير الخارجية قال ببساطة الحقيقة: اتفاق وقف إطلاق النار لا يقتصر على وقف العمليات العسكرية، بل يشمل، في مقدمته، تفكيك البنية العسكرية لـ”الحزب”. هذا نص الاتفاق، لا اختراع سياسي. وقال أيضًا إن “إسرائيل ستواصل عملياتها طالما أن الحزب لم يسلّم سلاحه”، وهذا ما يحصل فعليًّا منذ سنة وشهرين، بالدليل والوقائع.

المشكلة أن “الحزب” يكذب على بيئته. يقدّم لها وعودًا وهمية بالحماية، فيما تؤكد الوقائع أن التمسك بالسلاح هو السبب المباشر لاستمرار الاستهداف الإسرائيلي. من ينحر الشيعة اليوم هو هذا السلاح، لا من يطالب بتسليمه. ومن يتحمّل مسؤولية ما يجري هو من يصرّ على الاحتفاظ بسلاح انتهت وظيفته ودوره، كما قال رئيس الجمهورية.

من هنا، فإن مسؤوليتنا الوطنية والأخلاقية تفرض علينا مصارحة اللبنانيين جميعًا، بلا مواربة: لا دولة مع سلاح خارجها، ولا حماية مع مشروع انتهى، ولا خلاص للبنان إلا بتسليم هذا السلاح إلى الدولة، ووضع قرار الحرب والسلم حيث يجب أن يكون: في يد الدولة اللبنانية وحدها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى