القوات اللبنانية: زمن فرض السلاح انتهى وقرار الحرب والسلم حصري بيد الدولة

في موقف اليوم الصادر عن جهاز التواصل و الاعلام في القوات اللبنانية:

حاول “الحزب”، لفترة طويلة، التذرّع بأن رئيس الجمهورية “يتفهّم” مسألة سلاحه، وبأن مواقف رئيس الجمهورية تختلف عن مواقف رئيس الحكومة، وبأن هناك تفاهمًا ضمنيًّا على الإبقاء على الوضع القائم كما هو. لم يكن هذا الكلام بريئًا ولا عفويًا، بل جاء في سياق محاولة مكشوفة للحفاظ على السلاح من جهة، وتشويه الموقف الفعلي لرئيس الجمهورية من جهة أخرى، عبر الإيحاء بوجود تباين داخل رأس السلطة التنفيذية.

غير أن الوقائع، منذ اللحظة الأولى لانتخاب رئيس الجمهورية، أسقطت هذا الادعاء. فالرئيس لم يغادر يومًا موقفه الواضح والصريح الذي عبّر عنه في خطاب القسم، وأعاده في كل الإطارات والمناسبات، وصولًا إلى الذكرى السنوية الأولى لانتخابه، حيث كرّس، من دون التباس، مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة، واعتبار الدستور المرجعية الوحيدة، وقرار الحرب والسلم من صلاحيات الدولة لا من صلاحيات أي جهة أخرى.

فالمشكلة لم تكن يومًا في وضوح موقف رئيس الجمهورية، بل في أن “الحزب” لا يريد أن يفهم. وهو اليوم، من خلال نوابه ومسؤوليه، يشنّ حملة ممنهجة على الرئيس، لا لأن مواقفه تغيّرت، بل لأنها بقيت على حالها، فيما تغيّر كل ما حول الحزب. فهو يكرّر السردية نفسها، لكنه يرفض الاعتراف بأن الزمن الذي كان يسمح بفرضها قد انتهى.

فالأمور تبدّلت جذريًا، ولم يعد بالإمكان العودة إلى الوراء. النظام البعثي الأسدي الذي شكّل لعقود عمقًا استراتيجيًا لم يعد موجودًا. إسرائيل لم توقف استهدافاتها، ولن تفعل، طالما السلاح غير الشرعي قائم. “الحركة” في غزة دخلت مرحلة ثانية عنوانها تسليم السلاح وانتهاء مشروعها العسكري. في العراق، تُطرح علنًا كيفية تفكيك وضعيات الميليشيات الإيرانية. إيران نفسها باتت أمام خيارين لا ثالث لهما: إما سقوط النظام، أو التخلي عن أذرعها ومشروعها النووي، في ظل ثورة داخلية غير مسبوقة وضغط دولي واسع.

في لبنان، الصورة أوضح من أي وقت مضى. رئيس الجمهورية، ورئيس الحكومة، وأكثرية وزارية وأكثرية نيابية لا يريدون استمرار هذا السلاح. الحرب الأخيرة كشفت، بالدليل القاطع، أن مقولة ردع إسرائيل هي كذبة العصر، وأدت إلى استسلام “الحزب” بعد اغتيال الأمين العام، وخليفته، ومعظم القيادات والكادرات، وضربات عسكرية شاملة ومتواصلة من دون أي قدرة على الفعل أو الرد.

اليوم، بات “الحزب” يقف في مواجهة الجميع. لم يعد لديه حليف داخل السلطة، ولا غطاء خارجها. يقف وحيدًا، ويتمسّك بسلاح يشكّل عبئًا قاتلًا. والأسوأ أنه، بهذا التمسّك، يسيء إلى نفسه، وإلى بيئته، وإلى اللبنانيين جميعهم. فهو المسؤول عن الاستهدافات الإسرائيلية، وهو المسؤول عن عدم عودة الأهالي، وهو المسؤول عن تعطيل إعادة الإعمار، وهو المسؤول عن إبقاء بيئته من دون تمويل، وهو المسؤول أمام اللبنانيين عن إبقاء لبنان محاصرًا ومشلولًا.

والأهم، على أبناء الطائفة الشيعية أن يعلموا تمامًا أن “الحزب”، بسياساته وخياراته، هو من يعرّضهم يوميًا للموت، ويمنع عنهم الحياة الكريمة، ويقودهم إلى عزلة قاتلة. اللبنانيون يريدون دولة، لا سلاحًا خارجها. وهذه المعادلة لم تعد قابلة للنقاش أو المساومة.

Exit mobile version