القوات اللبنانية: القرارات الحكومية التي يعتبرها “الحزب” خطيئة أو استهدافاً له، يصفها رئيس الجمهورية بكونها إنجازاً وطنياً ومؤسساتياً بامتياز….

جاء في موقف اليوم لجهاز الاعلام و التواصل في القوات اللبنانية:
اعتقد “الحزب” أن مهاجمة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون وتخوينه، على خلفية المواقف التي أطلقها في الذكرى الأولى لانتخابه، قد تدفعه إلى التراجع عنها أو التخفيف من حدّتها. غير أنّ الرئيس واصل التأكيد على هذه المواقف، وكأنّ من يتحامل عليه غير موجود. بل شدّد عليها بوضوح أكبر في كلمته أمس، خلال استقباله أعضاء السلك الدبلوماسي ورؤساء البعثات الدولية الذين حضروا مهنّئين بحلول السنة الجديدة، محدِّداً جملة عناوين سياسية ووطنية بالغة الدلالة.
– أولاً، قوله: “تسلّمنا دولة خارجة منذ عشرين سنة من الفراغات، بفعل التطورات والأحداث الهائلة التي شهدناها منذ استقلالنا الثاني سنة 2005”.
إن توصيف خروج جيش الأسد من لبنان بالاستقلال الثاني لا يرد عرضاً، وهو وإن لم يُذكر صراحة في خطاب القسم، إلا أنّه ينتمي إلى صلب أدبيات قوى 14 آذار، وكل المؤمنين بسيادة لبنان واستقلاله وقراره الحر.
– ثانياً، إشارته إلى أنّ لبنان عرف منذ العام 2005 نحو 62 شهراً من الشغور الرئاسي، يُضاف إليها حوالى 45 شهراً من الشغور الحكومي المتراكم، فضلاً عن نحو 60 شهراً من التمديد النيابي، وكل ذلك خلال عشرين عاماً فقط.
هذا التوصيف يضع الإصبع على أحد أبرز أسباب الانهيار، أي الشغور المتمادي في المؤسسات الدستورية، والذي يتحمّل الفريق الممانع مسؤوليته الأساسية، من خلال تعامله مع الاستحقاقات الوطنية على قاعدة: إمّا مرشحي أو الفراغ، إمّا مطلبي أو التعطيل.
– ثالثاً، تأكيده أنّ ما قرّرته الحكومة بين 5 آب و5 أيلول الماضيين، لجهة حصر السلاح وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية حصراً، ليس تفصيلاً، مضيفاً بصراحة أنّ لبنان حقّق في هذا المجال ما لم يعرفه منذ أربعين عاماً.
فالقرارات الحكومية التي يعتبرها “الحزب” خطيئة أو استهدافاً له، يصفها رئيس الجمهورية بكونها إنجازاً وطنياً ومؤسساتياً بامتياز.
– رابعاً، قوله إنّ الجيش اللبناني يسيطر عملياً وحده على جنوب الليطاني، وقد تمّ تنظيف مساحات واسعة من أي سلاح غير شرعي، رغم الاستفزازات.
وهنا يأتي الكلام حاسماً لا لبس فيه: سلاح غير شرعي يعني سلاحاً غير نظيف، والتأكيد مجدداً على حصرية القوة بيد الشرعية.
– خامساً، تشديده على الالتزام باتفاق 27 تشرين الثاني 2024 واحترام توقيع لبنان، انطلاقاً من الحرص على مصلحة البلد، وعدم زجّه في مغامرات انتحارية دفع اللبنانيون ثمنها الكثير سابقاً.
وفي هذا الموقف توصيف واضح لما سُمّي بـ”حرب الإسناد” على أنها مغامرة انتحارية كلّفت لبنان واللبنانيين أثماناً باهظة.
– سادساً، تأكيد تطلّعه إلى استمرار هذا المسار في السنة الثانية من ولايته، لتعود الأرض اللبنانية كاملة تحت سلطة الدولة وحدها، وليكون جنوب لبنان، كما كل الحدود الدولية، في عهدة القوى المسلحة الشرعية حصراً، وكي يُوقف نهائياً أي استدراج أو انزلاق في صراعات الآخرين على أرضنا.
– سابعاً، إعادة لبنان إلى الشرعية العربية والدولية، بوصفها الإطار الطبيعي لحماية لبنان واستقراره ومصالحه.
– ثامناً، قوله إنّ لبنان وطن منذور للسلام، بطبيعته وجغرافيته وشعبه وفرادته، لا وطن حروب واعتداءات وتهوّرات. وطن يتنفس السلام من دون أن يعرف الاستسلام، ويدرك أن السلام الدائم هو سلام العدالة، أي إيفاء الحقوق وتبادلها، وفي مقدّمها الحق في الحياة الحرة والآمنة والكريمة.
بهذه المواقف، يرسّخ رئيس الجمهورية معادلة الدولة في مواجهة منطق الفوضى، ومبدأ السلام في مواجهة ثقافة الحروب، ويؤكد أن العهد ماضٍ في استعادة السيادة وبناء المؤسسات، مهما علت أصوات التخوين والتهويل. إنّ ثبات الرئيس جوزيف عون، ووضوحه، وتمسّكه بالدستور وبالشرعية العربية والدولية، يشكّلون اليوم نقطة ارتكاز وطنية يحتاجها لبنان للخروج من أزماته، والعبور من زمن المغامرات إلى زمن الدولة، ومن منطق السلاح إلى منطق القانون، ومن العزلة إلى موقعه الطبيعي بين أشقائه العرب وأصدقائه في العالم.



