خزانات الغاز في برج حمود بين الجدل الإعلامي ومتطلبات السلامة: زينون يحسمها بالقانون والمعايير التقنية

أثار ما يتمّ تداوله في الآونة الأخيرة عن مشروع إنشاء خزانات للغاز ضمن شركة كورال في منطقة برج حمود المتن، داخل نطاق المجمعات النفطية، نقاشًا واسعًا في الأوساط الإعلامية والشعبية، وسط تساؤلات متزايدة حول شروط السلامة العامة والإطار القانوني الناظم لهذه الأعمال، في منطقة ذات كثافة سكانية مرتفعة وحساسية بيئية وأمنية عالية.
وفي هذا السياق، أوضح الخبير في مجال النفط والغاز فريد زينون أنّ مقاربة هذا الملف لا يمكن أن تُبنى على معطيات إعلامية متداولة فقط، مشددًا على أنّ كل الأعمال والإنشاءات المرتبطة بتخزين المشتقات النفطية السائلة والغازية، ولا سيّما تلك الواقعة ضمن المجمعات النفطية، تخضع صراحةً لأحكام المرسوم رقم 5509، الذي يحدّد الشروط التنظيمية العامة لهذه المجمعات، ويولي أهمية قصوى لمتطلبات السلامة العامة، وشروط التخزين، والمسافات الآمنة، إضافة إلى إجراءات الوقاية والحماية الواجب الالتزام بها تفاديًا لأي مخاطرمحتملة.
ولفت في حديث عبر “لبنان 24” إلى أنّ أي رأي علمي أو قانوني جدّي في هذا النوع من الملفات الحسّاسة لا يمكن أن يصدر من دون زيارة ميدانية مباشرة، تسمح بتقييم الواقع القائم على الأرض، والتحقق من مدى التزامه بالنصوص القانونية والمراسيم المرعية الإجراء، ولا سيّما لناحية:
– الأبعاد والمسافات الفاصلة المعتمدة فعليًا،
– شروط السلامة والوقاية من الأخطار،
– مطابقة التجهيزات والإنشاءات للمعايير التقنية المنصوص عليها في المرسوم 5509 وسائر الأنظمة ذات الصلة. و اكد زينون أنّ معالجة هذا الملف تستوجب إعداد ملف متكامل تقنيًا وقانونيًا، مقرونًا بزيارة ميدانية من قبل أصحاب الاختصاص والخبرة، بهدف تكوين رأي علمي وتقني وقانوني سليم، بعيدًا عن أي تهويل أو تبسيط مخلّ قد يضر بالمصلحة العامة.
وفي الإطار نفسه، ذكّر زينون بأنّ خبراء القطاع، على تواصل دائم مع الوزارات والإدارات المعنية بكل ما يتصل بقطاع النفط والغاز، معتبرًا أنّ من صلب المسؤولية المهنية والوطنية المساهمة في توضيح أي التباس قائم، من خلال الاطلاع على الملفات العائدة للشركات النفطية المعنية، وإبداء الرأي الموضوعي الذي يضع الأمور في نصابها الصحيح.
و ختم زينون بالتشديد على أنّ الهدف الأساسي يبقى حماية السلامة العامة وصون أمن المواطنين، بالتوازي مع الحفاظ على استقرار السوق النفطية في لبنان وخدمة المصلحة العامة، معتبرًا أنّ تحقيق هذا التوازن يتطلّب مقاربة علمية هادئة، تستند إلى القانون والمعايير التقنية، لا إلى الانطباعات أو السجالات الإعلامية.



