صدر عن جهاز الاعلام و التواصل في القوات اللبنانية:
تترقّب الأوساط السياسية والإعلامية والشعبية إطلالة رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع، مساء اليوم، في برنامج “صار الوقت” مع الأستاذ مارسيل غانم، لا بوصفها مقابلة عادية، بل كمحطة مفصلية للإجابة عن أسئلة المرحلة الدقيقة التي يمرّ بها لبنان والمنطقة.
– أولى هذه الأسئلة تتعلّق بطبيعة التنسيق القائم على خط معراب-بعبدا. صحيح أنّ العلاقة بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون والدكتور سمير جعجع لم تنقطع يومًا، لكن الصحيح أيضًا أنّ مستوى هذا التنسيق بلغ في المرحلة الراهنة ذروته، في ظل تواصل دائم وتنسيق حول القضايا الكبرى كما التفصيلية. هذا التنسيق لم يعد تفصيلاً سياسيًّا، بل بات مصلحة وطنية تجمع بين رئيس للجمهورية مصمّم على إعادة الاعتبار لمشروع الدولة المغيَّب منذ نحو نصف قرن، ورئيس أكبر حزب سياسي شكّل رأس حربة ثابتة في مواجهة كل من حوّل لبنان إلى ساحة.
من هنا، يبرز تعطّش حقيقي لمعرفة حدود هذا التنسيق وآفاقه، وأهميته في تحصين مشروع الدولة وتدعيمه.
– ثاني الملفات المطروحة هو جوهر الأزمة اللبنانية: سلاح “الحزب”. هذه العقدة تبقى الأساس لفك الحصار السياسي والاقتصادي عن لبنان، وللاستعادة الفعلية للدولة، كما يكرّر الدكتور جعجع. ومع ذهاب رئيس الجمهورية بسقف عالٍ ونبرة واضحة في هذا الملف، تتجه الأنظار إلى اقتراحات “الحكيم” العملية، في ظل التطابق الواضح بينه وبين رئيس الجمهورية: كيف يمكن مقاربة هذه الإشكالية؟
ما هو المسار الواقعي القابل للتنفيذ سريعًا؟
وما هي الخطوات التي يتعيّن على الدولة اعتمادها؟
وكيف يمكن إخراج لبنان من موقع الساحة إلى موقع الدولة؟
– ثالثًا، يطرح السؤال حول العلاقة بين “القوات اللبنانية” والحكومة، ولا سيما في ظل التباين في إدارة الملفات، بدءًا بالتعيينات، مرورًا بالفجوة المالية، وصولاً إلى الموازنة. فعلى الرغم من التقاطع السيادي الواضح بين “القوات” والحكومة ورئيسها نواف سلام، إلا أنّ هذا التقاطع لا ينسحب على إدارة الملفات الأخرى. ومن هنا يبرز السؤال: لماذا لم يتمكّن هذا التقاطع السياسي السيادي من التحوّل إلى نهج حكومي إصلاحي متكامل؟
وكيف يمكن الارتقاء بالأداء الحكومي ليواكب المرحلة الجديدة التي دخلها لبنان ويقطع مع ممارسات الماضي؟
الإجابة هنا لا تمسّ “القوات” وحدها، بل تطال مصلحة العهد والحكومة معًا.
– رابع الملفات هو الانتخابات النيابية، في ظل تصاعد الحديث عن احتمال تأجيلها. من يريد التأجيل؟
ولماذا؟
وما المخاطر الكامنة خلف هذا الطرح؟
والأهم: ماذا ستفعل “القوات اللبنانية” لتكون حجر الزاوية في منع أي محاولة لضرب الاستحقاق الديمقراطي وإعادة لبنان إلى زمن التمديد والتجديد؟
ولا تكتمل الصورة من دون التوقف عند رؤية الدكتور جعجع لأزمة المنطقة، وما يجري على المستوى الإيراني، والاستعدادات الأميركية لتوجيه ضربة عسكرية، وما إذا كان الهدف منها إضعاف النظام لدفعه إلى التخلي عن البرنامج النووي والصاروخي وأذرعه الإقليمية، أم إسقاطه بالكامل، إضافة إلى التحوّلات الكبرى التي ستغيّر وجه الشرق الأوسط. كيف يقرأ “الحكيم” هذه التطورات؟
وما موقع لبنان في الخريطة الجديدة؟
وأي دور يمكن أن يلعبه في “شرق أوسط” مختلف، في ظل التوازنات المستجدة، بما يحفظ استقرار لبنان وسيادته واستقلاله؟
أسئلة كثيرة، وإجاباتها مطلوبة اليوم أكثر من أي وقت مضى. إطلالة الدكتور جعجع المرتقبة تشكل ضرورة سياسية في لحظة مفصلية من تاريخ لبنان.
