القوات اللبنانية: ما يهم اللبنانيين ليس تغييرات الحزب الداخلية بل التغيير الفعلي في نهجه وسلوكه

صدر عن جهاز الاعلام و التواصل في القوات اللبنانية:
توقّف بعضهم عند التغييرات التي أجراها “الحزب” داخل بنيته التنظيمية، وجرى تضخيمها وإعطاؤها أكثر مما تستحق من أبعاد ودلالات. لكن الحقيقة أن ما يعنينا في هذا الملف لا يرتبط باستبدال شخص بآخر، ولا بإقصاء فلان لمصلحة علّان، ولا بتبديل مواقع داخلية هنا أو هناك. هذه تفاصيل تخص الحزب وحده، وليست هي جوهر المسألة بالنسبة إلى اللبنانيين.
السؤال الجوهري أبعد من الأسماء والمناصب: هل أصبح هذا الحزب مستعدًا للاعتراف بالوقائع العسكرية والجيوسياسية والجغرافية وهزيمته المدوية؟ هل هو مستعد للتراجع عن المشروع الذي صادَر قرار الدولة طوال نحو خمسة وثلاثين عامًا، وأدخل لبنان في مسارات الانهيار والعزلة والدمار والخراب والكوارث؟ هل قرر الالتزام الفعلي بالدستور اللبناني وبمشروع الدولة السيدة على كامل أراضيها؟
ما يهمّ اللبنانيين ليس من هو الأمين العام، ولا من يرأس الكتلة النيابية، بل ما إذا كان الحزب سيعود من إيران إلى لبنان، لبنانيًا ووطنيًّا وسياسيًّا واستراتيجيًّا. هل سيبدّل في نهجه وممارساته وسلوكه وخطابه وسرديته وذرائعه؟ هل سيعترف بما ترتّب على خياراته من كوارث، ويعلن تخليه عن مشروعه العسكري والأمني والميليشيوي الإيراني، لينتقل إلى العمل السياسي تحت سقف الدولة والقانون؟
حتى اللحظة، لا شيء من ذلك حصل. بل على العكس تمامًا. الخطاب الأخير لأمينه العام أعاد إنتاج اللغة الرديئة نفسها، بدءًا من حديثه عن “تكليف إلهي”، واستحالة إدارة نقاش وطني مع فريق يعتبر أن سلاحه جزء من تكليف سماوي، مرورًا بالكذبة المعيبة والمفضوحة أن ما يُسمّى “مقاومة” منصوص عليها في الدستور، وصولا إلى كلامه عن الأداة المسماة “مقاومة” بأنها الضامن لسيادة لبنان، وكأن الشعب اللبناني ما زال يعيش منذ “حرب الإسناد” في المريخ ولم يشاهد السقوط المدوي لهذه الكذبة.
وعليه، فإن ما يعنينا ليس التغيير الشكلي في المواقع، بل التغيير الفعلي في النهج والمسار. المطلوب انتقال واضح من منطق التنظيم المسلح الإقليمي التخريبي إلى منطق الحزب السياسي، تحت سقف الدولة حصرًا. وحتى يحصل هذا التحول، ستبقى المواجهة السياسية معه قائمة، وسيبقى الإصرار على حل جناحه العسكري، ومقاضاة من يتحدّث عن الأداة التخريبية المسماة “المقاومة”، لأن استحضارها يشكل تهديدًا للأمن القومي اللبناني.



