القوات اللبنانية: خطاب نعيم قاسم انقلاب على الدولة والدستور ومحاولة يائسة لتغطية العجز

صدر عن جهاز الاعلام و التواصل في القوات اللبنانية:
يصرّ الشيخ نعيم قاسم، مرة بعد مرة، على التصرّف وكأن لبنان يعيش خارج الزمن، وخارج الدولة، وخارج دستوره، وخارج كل ما استجدّ من وقائع سياسية وأمنية. ففي إطلالته الأخيرة أمس، أعاد التأكيد على نهج يقوم أساسًا على تجاهل الدستور اللبناني، والقرارات الدولية، واتفاق وقف النار، وخطاب القسم، والبيان الوزاري، وقرار مجلس الوزراء الصادر في 5 آب والقاضي بنزع السلاح غير الشرعي. وهو إصرار لا يعبّر إلا عن تحدٍّ مباشر للدولة ومؤسساتها.
ويواصل الشيخ نعيم تزوير الوقائع، مدّعيًا أن اتفاق وقف النار لم ينصّ على نزع السلاح من كل لبنان، متجاهلًا نصوص هذا الاتفاق الواضحة وضوح الشمس، والتي تنصّ صراحة على نزع سلاحه وتفكيك بنيته العسكرية في كامل الأراضي اللبنانية. ويتصرّف وكأن العالم لم يتغيّر، وكأن حزبه لا يزال في الموقع نفسه الذي كان عليه قبل ما سُمّي بـ”حرب الإسناد”، رغم الانهيارات العسكرية، والضربات القاسية، والوقائع التي لم يعد ممكنًا إنكارها.
ولا يتردّد الشيخ نعيم في تخوين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، وضرب المؤسسات الدستورية عرض الحائط، في سلوك يعكس ذهنية انقلابية ثابتة، لا تعترف بالدولة ولا بالدستور، ولا تقيم أي اعتبار لحياة الناس التي تُزهق يوميًا بسبب مشروعه الانتحاري.
وعندما يدّعي الشيخ نعيم أنه “قادر على إيلام العدو لكن كل شيء في وقته”، لكن متى هذا الوقت؟ وهل هناك وقت أكثر كارثية عليه بعد اغتيال أمينه العام وخليفته، ومقتل آلاف من عناصره، وتوقيع اتفاق استسلام، واغتيالات شبه يومية، وسقوط كذبة القدرة على الردع والحماية، وتدمير القرى والمنازل، وتهجير عشرات الآلاف من اللبنانيين؟ أيّ وقت يُنتظر بعد كل هذا؟ الحقيقة أن هذا الخطاب لم يعد سوى محاولة يائسة لتغطية عجز كامل، وكذبة سياسية باتت مكشوفة.
أما إعادة التأكيد على “الجاهزية للنقاش” مع من يؤمن بما يُسمّى “المقاومة”، فليس سوى إصرار على أداة ثبت فشلها، وخرّبت لبنان، وقتلت اللبنانيين، واستجرت الحروب، وتبيّن بما لا يقبل الشك أنها أداة إيرانية لا علاقة لها لا بلبنان ولا بمصالحه الوطنية.
وأمام هذا الإصرار على إبقاء لبنان ساحة تخريبية لإيران، لم يعد الصمت مقبولًا. ما يقوم به الشيخ نعيم قاسم يشكّل تهديدًا مباشرًا للأمن الوطني والقومي، ولمستقبل اللبنانيين. ومن واجب الدولة، استدعاؤه ومساءلته ومقاضاته وفقًا للأصول، لأنه يهزّ الاستقرار ويصرّ على إبقاء لبنان ساحة مفتوحة لصراعات لا قرار للبنانيين فيها.
وعلى الحكومة اللبنانية أن تصدر موقفًا واضحًا لا لبس فيه: لا أحد في لبنان في وارد مناقشة أداة تخريبية تُسمّى “أداة المقاومة”. هذا الموضوع غير قابل للنقاش، لا من قريب ولا من بعيد. النقاش الوحيد هو حول إنهاء دور هذه الأداة التخريبية، ونزع السلاح غير الشرعي، تطبيقًا للدستور، وحصر السلاح بيد الدولة، وبكل الوسائل التي يتيحها القانون والنظام الدستوري. وعدا ذلك، ليس سوى استمرار في تدمير لبنان، ولن تتساهل معه الدولة إطلاقًا.



