القوات اللبنانية: مساكنة قسرية مع تنظيم إرهابي… لكن العدّ العكسي لعودة الدولة بدأ

صدر عن جهاز الاعلام و التواصل في القوات اللبنانية:

ما قاله السيناتور الأميركي الجمهوري ليندسي غراهام عن تصنيف “الحزب” تنظيمًا إرهابيًّا يندرج في إطار الموقف الرسمي الثابت للولايات المتحدة، وهو توصيف بديهي وطبيعي لا يحمل أي جديد في جوهر السياسة الأميركية. الجديد لا يكمن في التصنيف بحدّ ذاته، بل في إنهائه الاجتماع مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل بسبب عدم موافقته على هذا التوصيف. وقائد الجيش، في هذا السياق، يعكس موقف الحكومة اللبنانية التي بات سقفها المعلن اليوم نزع سلاح هذا “الحزب”، ولم تتجاوب بعد مع دعوة رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع إلى حلّ الجناحين العسكري والأمني له، وهو طرح يصبح بديهيًّا بعد قرارات الحكومة في 5 آب الماضي.

ولا بدّ هنا من التوقّف عند جملة وقائع أساسية:
⁃ الواقعة الأولى: إنّ الولايات المتحدة الأميركية لم تُقاطع لبنان يومًا، ولم تُقاطع أي حكومة لبنانية بسبب عدم تبنّيها الرسمي لتصنيف “الحزب” تنظيمًا إرهابيًّا. ويكفي التذكير باستمرار الدعم الأميركي للمؤسسات اللبنانية، وفي طليعتها الجيش اللبناني، حتى في أكثر المراحل السياسية تعقيدًا وحساسية.

⁃ الواقعة الثانية: إنّ واشنطن لم تتعامل يومًا مع الدولة اللبنانية على أنها مرادف لـ“الحزب”، بل على العكس، حرصت باستمرار على التمييز بين الدولة ومؤسساتها الشرعية من جهة، وتنظيم إرهابي خارج إطار الشرعية من جهة أخرى.

⁃ الواقعة الثالثة: إنّ الولايات المتحدة تعمل بشكل واضح ومعلن على مساعدة الجيش والحكومة اللبنانيين لبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية. وهي تدرك تمامًا أنّ أي استقرار فعلي لا يمكن أن يتحقق ما لم تصبح قوة الجيش القوة الشرعية الوحيدة على الأرض. فوجود سلاح “الحزب” يصادر قرار الجيش ويمنع الدولة من ممارسة سيادتها الكاملة، ويأتي الدعم الأميركي في سياق استعادة الدولة لقرارها السيادي.

⁃ الواقعة الرابعة: إنّ مواقف غراهام وغيره من المسؤولين مطلوبة، وبقوة، لمزيد من الضغط في كل الاتجاهات للتخلُّص من منظمة إرهابية دمرّت لبنان وقتلت الشعب اللبناني.

⁃ الواقعة الخامسة: إنّ الدولة اللبنانية، وإن ببطء، تتقدّم في هذا المسار. وهذا التقدّم يستند إلى مجموعة عوامل متراكمة، أبرزها الهزيمة العسكرية التي مُني بها “الحزب”، والتحولات الإقليمية الكبرى، وتفكك محور الممانعة، وقرارات الحكومة اللبنانية في 5 آب، إضافة إلى الانتشار التدريجي للجيش على الأراضي اللبنانية. والأنظار تتجه اليوم إلى مآلات العلاقة بين واشنطن وطهران، إذ إنّ نتيجتها، سواء اتجهت نحو حرب مرجّحة أو مفاوضات، ستقود إلى نهاية الجمهورية الإسلامية في إيران بصيغتها القائمة منذ عام 1979.

أخيرًا، لا بدّ من التمييز بين أمرين أساسيين: لا نقاش في أنّ “الحزب” تنظيم إرهابي في تكوينه وسلوكه وأهدافه منذ تأسيسه حتى اليوم، لكنه في الوقت نفسه يتمتع بتمثيل نيابي ووزاري، ما يدفع قوى سياسية عديدة إلى تجنّب تبنّي هذا التوصيف، لأن تبنّيه يعني عمليًّا رفض الجلوس معه على المقاعد النيابية والوزارية نفسها.

وعليه، نحن أمام حالة مساكنة قسرية مع تنظيم إرهابي، فرضها ميزان القوى العسكري الإقليمي والمحلي. غير أنّ الاتجاه العام للأحداث في لبنان والمنطقة يسير نحو استكمال نزع أدوات الإرهاب التي امتلكها هذا الفريق، والتي جُرّد من معظمها حتى الآن، تمهيدًا لعودة الدولة وحدها مرجعية وحيدة للسلاح والقرار.

Exit mobile version