القوات اللبنانية تردّ على إطلالة نعيم قاسم: خطاب مأزوم وسردية لم تعد تُقنع أحداً

صدر عن جهاز الاعلام و التواصل في القوات اللبنانية:
يمكن اختصار إطلالة الشيخ نعيم قاسم الأخيرة بأربعة عناوين أساسية، تعكس بوضوح مأزق الخطاب الذي يقدّمه “الحزب”، ومحاولته إعادة إنتاج سردية لم تعد تقنع أحدًا.
– العنوان الأول: محاولة ترميم الجسور وتدوير الزوايا
سعى قاسم إلى الإيحاء بوجود ضغوط دولية وعربية تُمارَس على رئيس الجمهورية لدفعه إلى اتخاذ خطوات تُحدث شرخًا بينه وبين ما يُسمّى “المقاومة”. وشدّد على “أن الاختلاف في الأسلوب لا يلغي وحدة الموقف مع رئيس الجمهورية، ولا سيّما في مسألة وقف العدوان”. كما أثنى على زيارة رئيس الحكومة إلى الجنوب، واعتبر أن أهم ما فيها قوله: “إننا سنُعمّر ولن ننتظر توقّف العدوان”. ونفى وجود أي خلاف بين “الحزب” و”حركة أمل”، مؤكّدًا أنهما “جسد واحد”، ورفض ما وصفه بمحاولات التحريض لإحداث فتنة داخل الثلاثية الخشبية “الجيش والشعب والمقاومة”، عبر تحميل المقاومة مسؤولية الحرب والدمار.
وما يجدر قوله إن قاسم عبّر عمّا يتمناه أكثر مما عبّر عمّا هو قائم، وسعى إلى تجميد الخلاف مع الرؤساء الثلاثة ضمن حدود معيّنة، خوفًا من اتّساع الشرخ أكثر فأكثر. لكن الحقيقة مختلفة تمامًا: لا عودة عن مسار نزع السلاح بالنسبة إلى رئيسي الجمهورية والحكومة. وكلامه عن “الجسد الواحد” مع الحركة يؤكّد أن الخلاف حقيقي وكبير، كما أن حديثه عن وحدة الموقف مع الشعب يؤكّد بدوره أن الناس سئمت هذا الحزب ودفعت أثمان سياساته حتى الإنهاك.
– العنوان الثاني: الكذب المتمادي وتكرار السردية نفسها
عاد قاسم إلى الحديث عن “42 سنة من المواجهة والانتصارات وعن دحر إسرائيل”، متجاهلًا أن الوقائع الميدانية أسقطت هذه النظرية. إسرائيل خرجت من لبنان بقرار أحادي، وميزان الردع الذي يتباهى به سقط للمرة الأولى في حرب تموز 2006، حين استجدى وقف إطلاق النار خوفًا من انهياره الكامل. أما في حرب تشرين 2023، فكان سقوطه مدوّيًا. وكان الأجدى به أن يصمت ويخجل بعدما انكشفت الحقيقة، وتبيّن أن مواجهتهم لإسرائيل تشبه حال “الذبابة على ذيل الفيل”.
– العنوان الثالث: وقف العدوان كهدف مرحلي اضطراري
يقدّم الحزب اليوم ما يسمّيه “وقف العدوان” كأولوية مطلقة. فالاستهدافات الإسرائيلية اليومية تستنزف قدراته وتضعه أمام واقع لم يعد قادرًا على تحمّله، ما يفسّر إلحاحه على التهدئة تحت هذا العنوان. في المقابل، لا تريد إسرائيل تكرار تجربة عام 2006، حين أوقفت الحرب فاستعاد الحزب قدراته. لذلك، لن توقف حربها قبل نزع سلاحه، مستندة إلى الاتفاق الذي وقّعه بنفسه، والقاضي بتفكيك منظمته المسلحة وتسليم سلاحه على كامل الأراضي اللبنانية.
– العنوان الرابع: الإصرار على مشروع سقط
يختم قاسم بالقول إن الحل الوحيد هو أن نكون “أقوياء وأن نتوحّد خلف مشروع المقاومة في مواجهة إسرائيل”. هذا المنطق سقط مرارًا، ودمّر لبنان، وقتل شعبه، وحوّل الوطن إلى ساحة مفتوحة ودولة معطّلة. والمؤسف أنه ما زال يصرّ على إحياء الموتى، فيما ما يُسمّى “المقاومة” ماتت ودُفنت إلى الأبد.
هذا فريق لم يتعلّم ولن يتعلّم. أمّا الكلام الجدي، فمؤجَّل إلى ما ستؤول إليه نتائج المسار الأميركي-الإيراني في غضون الأسابيع القليلة المقبلة.


