أخبار لبنان

القوات تفنّد تصريحات نعيم قاسم: لا شرعية لأي سلاح خارج إطار الدولة

صدر عن جهاز الاعلام و التواصل في القوات اللبنانية:

من الضروري التوقّف عند ثلاث مغالطات كبرى وردت في كلام الشيخ نعيم قاسم أمس:

⁃ المغالطة الأولى قوله إن ما يُسمّى “المقاومة في لبنان هي جهاد في سبيل الله، وهي مشروعة وشرعية من الله سبحانه وتعالى”. هذا الكلام مرفوض جملةً وتفصيلاً في دولة مدنية كلبنان. فالدستور اللبناني دستور مدني، ولا يستطيع أي فريق أن يفرض على اللبنانيين سلاحًا بحجة أنه “تكليف إلهي” أو أنه “مأمور من الله”.
الله ليس حكرًا على أحد، ولا يجوز استخدام اسمه لتبرير الغلبة أو فرض الأمر الواقع أو احتكار قرار الحرب والسلم. في بلد يقوم على التعددية والشراكة، لا يحقّ لأي جهة أن تُلزم الآخرين بسلاح خارج إطار الدولة بذريعة دينية. يمكن اعتماد منطق “التكليف الإلهي” في دولة دينية، أما في لبنان فلا شرعية تعلو على شرعية الدستور والمؤسسات.

⁃ المغالطة الثانية هي الادعاء بأن “المقاومة أنقذت لبنان”، فيما الواقع أن ما يُسمّى مقاومة دمّر لبنان، وقتل اللبنانيين، وصادر قرار الدولة، وعطّل المؤسسات، واستدرج الحروب، وأقحم البلد في محاور إقليمية إيرانية، فكانت النتيجة عزلة عربية ودولية، وانهيارًا اقتصاديًّا وماليًّا غير مسبوق، وتآكلاً في صورة لبنان ودوره. إن أخطر ما أصاب لبنان في تاريخه الحديث هو قيام قوة مسلّحة خارج الشرعية تتحكّم بمصيره تحت مسمّى “المقاومة”. هذا ليس إنقاذًا، بل كارثة وطنية مستمرة.

⁃ المغالطة الثالثة هي القول إن “المقاومة مكفولة بالدستور” وإن الدستور ينص عليها ويشرّعها. هذا تضليل واضح ومعيب. لا وجود في الدستور اللبناني لأي نص يتحدث عن “المقاومة”، بل إن النص الواضح يتحدث عن “اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتحرير جميع الأراضي اللبنانية من الاحتلال الإسرائيلي، وبسط سيادة الدولة على جميع أراضيها، ونشر الجيش اللبناني في منطقة الحدود اللبنانية المعترف بها دولياً”.

ومن يتخذ هذه الإجراءات هو الدولة وحدها. لا يُعقل أن تُكلِّف الدولة فصيلاً مذهبيًّا مرتبطًا بالحرس الث.. الإيراني بمهمة التحرير في بلد تعددي. والمقصود بـ”كافة الإجراءات” يشمل الدبلوماسية والسياسة وأدوات الضغط المشروعة، وليست الحرب بالضرورة. وإذا اقتضت الحاجة إلى الحرب، فالدولة هي من تتولى القرار والتنفيذ عبر مؤسساتها الشرعية، لا أي فصيل مسلّح خارجها، خصوصًا أن هذا الفصيل نفسه حال دون انتشار الجيش وبسط سيادة الدولة على الحدود كما ينص الدستور.

الإصرار على هذا الخطاب هو إصرار على الكذب والتضليل، والأخطر أنه إصرار على الإبقاء على أداة قتلت اللبنانيين ودمّرت بلدهم. هذه الأداة يجب أن تُحلّ في أسرع وقت ممكن، لإنهاء معاناة اللبنانيين من الكارثة التاريخية التي حلّت بهم، وإعادة القرار إلى الدولة وحدها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى