القوات اللبنانية: القضية قبل الموقع…ونحن الأكثر جهوزية للانتخابات

صدر عن جهاز الاعلام و التواصل في القوات اللبنانية:
عشية تكليف الحكومة الأخيرة برئاسة القاضي نواف سلام، شنّ الإعلام الممانع، بشقّيه الإيراني واللبناني الفاسد، حملة منظّمة على حزب “القوات اللبنانية”، عنوانها أنّ “القوات” لا تختار وزراءها ولا علاقة لها بالوزراء الذين يُحسبون عليها. استمرّت الحملة إلى ما بعد صدور التشكيلة الحكومية، ثم فجأة ساد صمت القبور. لماذا؟
لأن ما رُوِّج لم يكن سوى أضاليل وأكاذيب سقطت عند أول اختبار للوقائع.
المشكلة بالنسبة لهؤلاء أنّهم عاجزون عن مهاجمة ثبات موقف “القوات” وخياراتها السيادية الواضحة، فيلجئون إلى إثارة الغبار السياسي حول ملفات إجرائية، ظنّاً منهم أنّ كثافة الضجيج تُضعف الموقف السيادي. لكن التجربة أثبتت أنّ الغبار ينقشع سريعاً، فيما الوقائع تبقى وتسطع.
ومع انطلاق قطار الانتخابات النيابية، انتقلوا إلى رواية جديدة: حديث عن نيات للتمديد، وعن أنّ “القوات” لا مصلحة لها في إجراء الانتخابات، وأنها تسعى إلى تأجيلها ربطاً بالاستحقاق الرئاسي المقبل. غير أنّ هذه الرواية سقطت بدورها أمام حقيقة واضحة: “القوات اللبنانية” رأس حربة في إجراء الانتخابات في موعدها، وهي الأكثر جهوزية بين القوى السياسية. ماكيناتها الانتخابية والحزبية في حال استنفار دائم، ترشيحات تتوالى، تبديلات تُجرى، أدوار تُوزَّع، وتحضيرات تُستكمل في مختلف الدوائر. وعلى قاعدة “ما في بالميدان إلا حديدان”، تبيّن للرأي العام أنّه “ما في بالانتخابات إلا القوات”.
ومع سقوط الأكذوبتين السابقتين، يبحث خصومها الممانعون والفاسدون عن سرديات جديدة. مرّة يتحدّثون عن خلفيات مزعومة لأي تغيير تنظيمي، ومرّة ينسجون تحليلات من خيالهم لتفسير أي خطوة داخلية. والحقيقة أنّ ما يجري ليس إلا ممارسة حزبية طبيعية ضمن رؤية واضحة: تداول في المسؤوليات، ضخّ دم جديد، والاستفادة من تراكم الخبرات. فمن يخرج من موقع يبقى في صفوف الحزب ضمن مسؤوليات حزبية أخرى، ولا يغادر صفوفه كما يحصل في تيارات وأحزاب أخرى يدخلها البعض سعياً إلى السلطة ويغادرها عند أول منعطف.
لقد نجحت “القوات” في العقدين الأخيرين، أي منذ خروجها من المعتقل، في إثبات أنّ تركيبتها وأداء مسؤوليها يشبهان إلى حدّ كبير الذهنية الموجودة في الرهبانيات، حيث ينتقل الراهب من رئاسة الدير إلى الحقل وهو في سعادة تامة. كذلك ينتقل المحازب من الموقع العام إلى الموقع الحزبي الذي انطلق منه، وهو في سعادة تامة، والسبب لأن الهدف الأساس هو القضية لا الموقع، وهنا يكمن كل الفرق.
من لعب دوراً نيابياً أو وزارياً يبقى في صفوف الحزب، ويتحوّل إلى رصيد سياسي وتنظيمي وتراكمي. لذلك بات لدى “القوات” اليوم جيش من النواب والوزراء السابقين والحاليين يشكّلون شبكة خبرات واسعة وحضوراً وطنيًا وحزبيًا وازناً. وهذه الاستراتيجية، القائمة على توزيع الأدوار واحترام خصوصية كل منطقة ودائرة، هي التي صنعت دينامية الحزب ورسّخت حضوره.
وعلى رغم كلام البعض أنّ أكبر حزبين في لبنان هما “القوات” و”حزب إيران”، إلا أنّ الأخير لا يمكن وضعه في الخانة نفسها، كونه ليس حزباً سياسياً بالمعنى المؤسساتي، بل ذراعاً أمنية-عسكرية ذات ارتباط إقليمي، فيما تبقى “القوات” نموذج الحزب السياسي المنظّم الذي يحتكم إلى العمل المؤسساتي.
إنّ التركيز الإعلامي على كل تغيير داخل “القوات” لا يضعفها، بل يؤكد حجمها وتأثيرها وحيويتها. فالأحزاب الهامشية لا تُراقَب خطواتها، ولا تُنسَج حولها الروايات. أمّا حين يصبح أي تفصيل داخلي مادة نقاش عام، فذلك دليل جدّية وحضور. وهنا تكمن الحقيقة التي يحاول البعض الهروب منها: “القوات اللبنانية” تكبر بديناميتها، لا بالضجيج المفتعل حولها.
ولو لم تُقدِم “القوات” مثلاً على تغييرات، لكان التصويب عليها بأنها لا تجرؤ على التغيير خوفاً من انقسامات داخلها، وأن تركيبتها هشّة، وإلى آخر هذه المعزوفة. ما يحصل في “القوات” هو الصحي والطبيعي والبديهي، وهذه الإدارة بالذات هي التي جعلت منها الأكبر حزبًا والأكثر فعالية وطنيًا.



