أخبار لبنان

القوات اللبنانية: الحكومة أمام فرصة استعادة الدولة… ونزع السلاح غير الشرعي أولوية

صدر عن جهاز الاعلام و التواصل في القوات اللبنانية:

لم نعتد يومًا إلا مصارحة اللبنانيين، خلافًا لقوى سياسية بنت حضورها على الكذب والتضليل والتعمية وتشويه الوقائع. والمصارحة اليوم تقتضي القول بوضوح: نحن أمام واقع سياسي جديد لم يشهده لبنان منذ عام 1990. هذا الواقع لم يأتِ من فراغ، بل نتج عن هزيمة عسكرية وسياسية مُني بها حزب إيران في لبنان، ما أوجد ظرفًا مختلفًا عن كل المراحل السابقة.

للمرة الأولى منذ إقرار اتفاق الطائف، تقف حكومة لبنانية لتعلن صراحة التزامها نزع السلاح غير الشرعي، وتناقش خطة عملية لتحقيق ذلك، وتتمسّك بهذا الخيار رغم حملات التخوين والتهديد. الأمين العام لحزب إيران في لبنان ومسؤولوه لم يترددوا في اتهام الحكومة بالعمالة والتبعية، ولوّحوا بالتصعيد لمنع أي انتقال من جنوب الليطاني إلى شماله، ومن منطق الدويلة إلى منطق الدولة. ومع ذلك، لم تتراجع الحكومة عن موقفها.

إن المصلحة الاستراتيجية لحزب إيران في لبنان اليوم تكمن في إسقاط هذه الحكومة، لأنه يدرك أن استمرارها يعني استكمال مسار استعادة الدولة سيادتها على كامل أراضيها. إسقاطها، من وجهة نظره، كفيل بتجميد خطة نزع السلاح وإعادة عقارب الساعة إلى الوراء. من هنا، يصبح التركيز واجبًا على أولوية الأولويات: استعادة السيادة اللبنانية التي غابت طويلًا تحت وطأة محور الممانعة بشقّيه الأسدي والإيراني، والتي كانت السبب الجوهري في الانهيار السياسي والمالي والاقتصادي الذي أصاب البلاد.

هذه الحكومة تشكّل فرصة حقيقية للبنان للخروج من قبضة السلاح غير الشرعي، وبناء مرحلة جديدة عنوانها الدولة الواحدة والقرار الواحد. وقد شهدنا في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء نقاشًا جديًا حول خطة الجيش لنزع السلاح، رغم التهديدات الواضحة بمحاولة تعطيل هذا المسار. إن مجرد انعقاد هذا النقاش يُعدّ تطورًا غير مسبوق ينبغي التوقف عنده والبناء عليه، وصولًا إلى إنهاء ظاهرة السلاح غير الشرعي في لبنان.

وفي الوقت نفسه، تقتضي المصارحة التأكيد أن توافقنا مع الحكومة يقتصر على مسألة السيادة ونزع السلاح. أما في الملفات المالية والاقتصادية، من معالجة الفجوة المالية إلى الموازنة العامة، وصولًا إلى الضرائب على البنزين وسواها، فضلًا عن آلية التعيينات، فلنا مقاربة مختلفة تمامًا. كنا نأمل نهجًا مغايرًا يقطع بوضوح مع السياسات التي أوصلت البلاد إلى الانهيار. ومع ذلك، سنواصل النضال لتصويب المسار، لأن لبنان، كما لا يمكن أن ينهض بسيادة منقوصة، لا يمكنه أيضًا أن ينهض بإدارة مالية واقتصادية تقليدية.

النهضة الحقيقية تحتاج إلى سيادة كاملة ناجزة، وإلى إدارة دولة حديثة تختلف جذريًا عمّا شهدناه في العقود الماضية. وبين هذين العنوانين سيبقى موقفنا ثابتًا: دعم مسار استعادة الدولة قرارها الحرّ، ومواجهة أي نهج اقتصادي لا يرقى إلى مستوى التحديات. هذه هي المصارحة، وهذه هي الأولويات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى