اتفاق أم ضربة؟ خطاب ترامب يحدّد ملامح المرحلة المقبلة

صدر عن جهاز الاعلام و التواصل في القوات اللبنانية:

يمكن التوقّف عند ثلاث جمل أساسية قالها الرئيس دونالد ترامب في خطاب الاتحاد كالآتي:
⁃ الأولى: نحن في مفاوضات مع إيران، وهم يريدون التوصل إلى اتفاق.
⁃ الثانية: أفضّل حلّ المشكلة مع إيران عبر الدبلوماسية، ولن أسمح أبداً لأكبر ممول للإرهاب في العالم بامتلاك سلاح نووي.
⁃ الثالثة: إيران طوّرت صواريخ قادرة على تهديد أوروبا وقواعدنا في الخارج، وتعمل حاليًّا على تطوير صواريخ قد تصل قريبًا إلى الولايات المتحدة.

هذه الجمل الثلاث تختصر المشهد بالكامل.

⁃ أولاً، تدرك إيران أن هامش المناورة لم يعد كما كان، وأن قدرتها على كسب الوقت تراجعت إلى حدٍّ كبير. لكنها، بطبيعة الحال، تسعى إلى اتفاق بأقلّ خسائر ممكنة. غير أن ما يهمّ ليس ما تريده طهران، بل ما تريده واشنطن، لأنها الطرف الذي يضع الشروط ويرسم السقف. فإمّا القبول بما تريده الولايات المتحدة، وإمّا أن تكون الضربة جاهزة تنتظر كبسة زر.

⁃ ثانيًا، عندما يقول الرئيس ترامب إنه يفضّل الدبلوماسية لكنه لن يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، فهو يحدّد بوضوح معادلة “صفر نووي”: لا تجميد، لا تخصيب محدود، ولا حلول وسط رمادية. صفر يعني صفرًا كاملاً. أما حديثه عن الصواريخ، فيفتح الباب أمام المعادلة الثانية: “صفر باليستي”. أي لا قدرة صاروخية استراتيجية تهدّد القواعد الأميركية في المنطقة أو أوروبا أو حتى الداخل الأميركي مستقبلاً. فالمسألة لم تعد مرتبطة بمدى الصاروخ فحسب، بل بمبدأ امتلاك هذه القدرة أساسًا.

ما هو مطروح على الطاولة، إذًا، ليس ما تريده إيران، بل ما تفرضه واشنطن: تفكيك البرنامج النووي بالكامل، وضرب البرنامج الباليستي في جوهره. وعلى طهران أن تختار سريعًا، ربما في غضون أيام، لأن كلفة إبقاء الحشد العسكري الأميركي في المنطقة باهظة جدًّا. العدّ العكسي بدأ، والفرصة المطروحة قد تكون الأخيرة.

و”صفر نووي” و”صفر باليستي” يقودان حكمًا إلى المعادلة الثالثة: “صفر وكلاء”. فالمطروح هو إنهاء المشروع الإيراني بأذرعه المختلفة. هذا المشروع يقوم على رؤوس ثلاثة، ولا يمكن عمليًّا تفكيك رأس واحد والإبقاء على الآخرين. وبالتالي، على إيران أن تقرّر سريعًا: إمّا التخلي طوعًا عن مشروعها بأبعاده الثلاثة، وإمّا أن تُجبَر على ذلك في مواجهة عسكرية واسعة.

تقول واشنطن بوضوح إن الطريق إلى أي اتفاق يمرّ عبر “صفر نووي” و”صفر باليستي” و”صفر أذرع”. الكرة اليوم في الملعب الإيراني: فإذا تخلّت عن رؤوس مشروعها الثلاثة، انتزعت، بشكل أو بآخر، بوليصة تأمين لبقاء نظامها، أما إذا رفضت، فإن سقوطه سيكون مزلزلًا.

Exit mobile version