وَقَعَ المحظور: لبنان بين الحياد والحرب القادمة بقلم الدكتور شربل عازار

٢ آذار ٢٠٢٦.
كتب الدكتور شربل عازار بعنوان،
وَقَعَ المحظور.
لا نعرف كيف سَتَتَطَوَّر الأحداث في الشرق الأوسط بين كتابة هذه السطور البارحة وبين نشرها اليوم.
ولا نعرف مَن اغتيل ومَن سَيَتمّ اغتياله ولا المواقع التي دُمِّرَت او التي سَيَتمّ تدميرها.
لا نعرف مَصير القواعد الأميركيّة في دول الخليج ولا مصير تل أبيب وحيفا والقدس،
لأنّ القصف الإيراني يطال المدنيّين العرب في ابو ظبي ودبي والبحرين وقطر والكويت والسعودية، إنّه لأمر مُلفِت !!
كما كلّ الحروب، نعرف كيف تبدأ ولا نعرف كيف تنتهي.
كنّا نريد أن نكتب اليوم عن إطلالة رئيس الحكومة نوّاف سلام بعد سنة على عمر الحكومة، وعن خطابات الإفطارات، وعن الانتخابات النيابيّة وعن قرارات وزير الماليّة بخصوص دعم اللوحات العموميّة ووضع يد وزارته على مشاعات جبل لبنان العائدة لأبناء البلدات والبلديات، وعن غيرها وغيرها من الأمور.
إلّا أنّ مفاجأة الثنائي ترامب – نتنياهو صباح السبت، اليوم المقدّس عند اليهود والمخصّص فقط للصلاة، هذه المفاجأة أَربَكَت العالم والمنطقة ايّما إرباك، فَصَغُرَت كلّ الأمور بانتظار ما ستؤول إليه الحرب الثانية بين إيران و”الشيطانَين” الأكبر والأصغر حسب تعابير الزمن الذي ولّى.
كان لافتًا خطاب دونالد ترامب صباح السبت عندما عدّد اعتداءات إيران وأذرعها على الجيش الأميركي والأميركيّين، بِدءًا من اختطاف واحتجاز الرهائن في السفارة الأميركيّة في طهران بداية حكم الثورة الخُمينيّة في إيران العام ١٩٧٩، ويقال أنّ رئيس اتحاد الطلبة آنذاك أحمدي نجاد، رئيس الجمهوريّة الإسلاميّة فيما بعد، هو مَن قاد ونَفَّذَ عمليّة الاحتجاز، وصولا الى تفجيرَي المارينز والسفارة الأميركيّة في بيروت، وكأنّ ترامب يقول: “اميركا ما بِيمُوت مَيّتها ولو بعد خمسين سنة”.
في العودة الى لبنان، فَقَد طالب رئيسا الجمهوريّة والحكومة مرارًا وتكرارًا من جميع الأطراف اللبنانيّة التزام الهدوء وعدم التدخّل في هذه الحرب نِصرَةً لأي طرف.
طبعًا الدولة تخاطب عامّة اللبنانيّين لِتُسْمِع “حزب الله” الذي سَبَقَ له وتوعّد بإسناد الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة في حال تعرّضها لأي هجوم.
على مدى يومين لم يَدخل “حزب الله” في أتون المعركة المشتعلة في المنطقة وهو يحيّد نفسه عن نيرانها.
هذا ممتاز وهكذا يجب أن يكون.
لكن عندما ستنتهي هذه الحرب وستنتهي، هل سيعود “الحزب” الى خطاب التمسّك بسلاحِه تحت أي عذر او عِلّة؟
أم أنّه سيعود الى الوطن والى الدولة فيتخلّى عن سلاحه لصالح الشرعيّة ويرتضي أن يتساوى، تحت جناح الدستور مع بقيّة شركائه في الوطن والمواطنة، فَنُعيد لبنان، بكامل مكوّناته، الى دورِه الحيادي في هذا الشرق فيكون بلد التلاقي والالتقاء والانفتاح، وبلد الحوار وصلة الوصل بين الشرق والغرب وبين الدول المتنازعة؟
لم تَعُد هذه الأفكار مجرّد أحلام، فالوقت قد حان لتحقيقها.



