صدر عن جهاز الاعلام و التواصل في القوات اللبنانية اليوم:
على الرغم من التحذيرات الصريحة التي أطلقها رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بأن استخدام لبنان ساحةً لحروب الآخرين خطّ أحمر، وأن قرار الحرب والسلم هو حصرًا بيد الدولة اللبنانية، وعلى الرغم من الاتصالات المكثفة التي أجراها الرؤساء الثلاثة مع “حزب إيران في لبنان” لتجنيب البلاد الانزلاق إلى كارثة جديدة، وعلى الرغم من الإجماع السياسي الداخلي على رفض جرّ لبنان إلى مواجهة إقليمية، وعلى الرغم من أن توريطه في الحرب يُعدّ جريمة موصوفة، جاء إطلاق الصواريخ ليؤكد مرة جديدة أن منطق الدولة لا يزال مصادَرًا، وأن منطق استخدام لبنان من قبل إيران ما زال قائمًا.
لم يأبه مطلقو الصواريخ لكل هذه الوقائع. لم يأبهوا لبيئتهم التي لا تزال تعاني التهجير والدمار، ولا لناسهم الذين لم يلتقطوا أنفاسهم بعد من جولات الحروب السابقة، ولا لشعبٍ يرزح تحت أزمات اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة. والأخطر أنهم لم يأبهوا للدستور، ولا لموقف رئيس الجمهورية، ولا لالتزامات الحكومة، ولا لخطاب القسم، ولا للبيان الوزاري، ولا لقرارات مجلس الوزراء في 5 و7 آب.
ما حصل هو فعل إرهابي يضع لبنان مجددًا في أتون النار والخراب والتهجير والموت. الجهة التي ضغطت على الزناد نفّذت قرارًا إيرانيًّا على حساب بيئتها التي يفترض أن تحاسبها، وعلى حساب لبنان الذي تقع على عاتق الدولة مسؤولية محاسبة من أطلق الصواريخ ومن اتخذ قرار إطلاقها.
والأخطر أن هذا السلوك تجاهل حتى الواقع العسكري القائم، حيث ميزان القوى معلوم، وأي انخراط في حرب كبرى لن يؤدي إلا إلى مزيد من القتل والدمار من دون أي أفق سياسي أو عسكري فعلي. ومع ذلك، جرى تجاوز كل التحذيرات وكل الاعتبارات الوطنية والإنسانية.
من هنا، لا يجوز أن تمر هذه اللحظة كما مرت سابقاتها. ما قبل إطلاق الصواريخ ليس كما بعده. الاستمرار في إدارة الأزمة بالبيانات الإنشائية لم يعد كافيًا، لأن التكرار أثبت أن الإدانة اللفظية لا تردع، وأن الغموض الرسمي يشجع على التمادي.
المطلوب اليوم موقف واضح وحاسم من مجلس الوزراء يتجاوز الإدانة الشكلية إلى قرارات عملية تعيد الاعتبار لمنطق الدولة:
⁃ أولاً، إعلان رسمي لا لبس فيه بأن قرار نزع السلاح غير الشرعي أصبح ساري المفعول على كامل الأراضي اللبنانية ابتداءً من اليوم.
⁃ ثانيًا، التأكيد أن ما يسمى “المقاومة” لا وجود له في لبنان، ومن سيستخدم هذا المصطلح ستتم ملاحقته ومحاسبته وتوقيفه.
⁃ ثالثًا، حلّ الجناح العسكري لـ”حزب إيران في لبنان”.
⁃ رابعًا، ملاحقة كل من يستخدم الأراضي اللبنانية لإطلاق الصواريخ أو القيام بأي عمل عسكري، أمنيًّا وعسكريًّا وقضائيًّا، وتوقيف المنفذين ومن اتخذوا القرار.
إن استعادة القرار الوطني تبدأ بإجراءات واضحة تعيد رسم حدود السلطة الشرعية، واللحظة الراهنة لحظة تاريخية تفرض الحسم السريع لإنهاء الميليشيا الإيرانية
