هل ينجح جوزاف عون في تنفيذ قرار نزع سلاح الحزب؟ أم أن لبنان يتجه نحو الفصل السابع؟

لم يعد النقاش حول سلاح “حزب الله” في لبنان مجرد سجال سياسي أو مادة للانقسام الداخلي، بل تحوّل في الأيام الأخيرة إلى اختبار فعلي لسلطة الدولة. فبعد التطورات العسكرية التي بدأت صباح الأحد مع ما سُمّي بـ”حرب الإسناد لطهران”، صدر قرار واضح عن رئاسة مجلس الوزراء يقضي بتوقيف كافة أنشطة حزب الله وسحب السلاح فوراً، على أن يتولى الجيش اللبناني تنفيذ القرار.
هذا القرار نقل الملف من مستوى النقاش النظري إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، وفتح الباب أمام سؤال أساسي: هل يستطيع رئيس الجمهورية جوزاف عون، مستنداً إلى الحكومة والجيش، ترجمة هذا القرار على الأرض؟
القرار السياسي… والاختبار الأمني
من حيث المبدأ، يشكّل قرار مجلس الوزراء خطوة غير مسبوقة في مقاربة ملف سلاح الحزب. فالدولة اللبنانية أعلنت بوضوح أن السلاح خارج إطار الشرعية لم يعد مقبولاً، وأن المؤسسة العسكرية هي الجهة الوحيدة المخوّلة ضبط الأمن وتنفيذ القرار.
لكن بين القرار السياسي والتنفيذ الميداني، تقف تحديات كبيرة. فالحزب يمتلك بنية عسكرية وتنظيمية واسعة، وشبكة نفوذ سياسي واجتماعي تمتد في أكثر من منطقة. وبالتالي فإن أي خطوة عملية لنزع السلاح تتطلب إدارة دقيقة للغاية لتفادي انزلاق البلاد إلى مواجهة داخلية.
🔴 دور الرئيس عون
في هذا المشهد، يبرز دور الرئيس جوزاف عون باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة، وصاحب الخلفية العسكرية التي جعلت اسمه يرتبط لسنوات بالمؤسسة العسكرية. لذلك ينظر كثيرون إلى هذه المرحلة على أنها الاختبار الأكبر للعهد: هل يستطيع الرئيس استخدام موقعه ومؤسسات الدولة لفرض القرار، أم أن التوازنات الداخلية ستحدّ من قدرته على المضي بعيداً؟
– نجاح عون في هذا المسار يحتاج إلى ثلاثة عناصر أساسية:
_ غطاء سياسي داخلي واسع يمنع تحويل القرار إلى صراع داخلي.
_ دعم عربي ودولي واضح يواكب الدولة في هذه الخطوة.
_ إدارة أمنية هادئة ومتدرجة يقودها الجيش لتثبيت سلطة الدولة من دون انفجار أمني.
🔴 هل يصبح الفصل السابع مخرجاً إذا تعذّر الحل داخلياً؟
في المقاربة التحليلية، يطرح البعض سؤالاً مختلفاً: ماذا لو عجز الداخل عن تنفيذ هذا القرار؟ هل يمكن أن يتحوّل الملف تلقائياً إلى مسار دولي؟
فالقرارات الدولية المرتبطة بلبنان، ولا سيما 1559 و1680 و1701، تنص أساساً على حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية. وإذا لم تتمكن الدولة من ترجمة قرارها السياسي إلى خطوات عملية، فقد يُطرح سؤال آخر في الكواليس الدبلوماسية: هل يمكن أن يُدفع لبنان إلى تنفيذ هذه القرارات تحت الفصل السابع؟
لا يعني ذلك أن هذا السيناريو مطروح رسمياً اليوم، لكنه يبقى احتمالاً يُناقَش في إطار التحليل السياسي. فالتاريخ اللبناني يُظهر أن الفراغ الداخلي أو العجز عن تنفيذ القرارات السيادية غالباً ما يفتح الباب أمام تدخلات أو ضغوط دولية.
🔴 لحظة مفصلية
لبنان اليوم أمام لحظة مفصلية. فقرار الحكومة وضع الدولة أمام مسؤولية مباشرة لم تعد قابلة للتأجيل. نجاح الرئيس جوزاف عون في تنفيذ هذا القرار قد يفتح الباب أمام استعادة الدولة لقرارها السيادي، ويمنح لبنان فرصة للخروج من منطق السلاح المتعدد.
أما الفشل، فقد يطرح تساؤلات أكبر حول قدرة الدولة على فرض قراراتها.
وبين هذين الاحتمالين، يبقى السؤال الذي يفرض نفسه على المرحلة:
_ هل ينجح لبنان في معالجة هذا الملف داخلياً… أم أن الأزمة ستبحث عن مخرج آخر في مكانٍ آخر؟
✍️شانتال خليل/Lebanon Press



