صدر عن جهاز الإعلام والاتصال التواصل في القوات اللبنانية اليوم:
تنطلق القاعدة الأساسية التي اعتمدتها “القوات اللبنانية” دائمًا من المثل الشعبي القائل: “المهم أكل العنب لا قتل الناطور”. أي إن العبرة تبقى في الوصول إلى النتيجة المطلوبة والهدف المنشود، لا بتسجيل النقاط أو إبراز الأدوار. فالسياسة الفعلية، في نهاية المطاف، هي وسيلة لتحقيق ما يريده الناس ويخدم المصلحة العامة.
ومن هذا المنطلق تحديدًا يجب مقاربة النقاش الدائر اليوم حول مسألة التمديد لمجلس النواب. فالمطلوب ببساطة هو الوصول إلى أقصر مدة تمديد ممكنة، لأن التمديد أصلاً جاء نتيجة ظروف قاهرة فرضتها الحرب، وما إن تزول هذه الظروف يصبح من البديهي العودة إلى الشعب وإجراء الانتخابات.
لكن الواقع السياسي الراهن يُظهر، للأسف، أن هناك شريحة من النواب تميل إلى التمديد لسنتين كاملتين. وهذه الشريحة لا تتحرك بدافع الضرورة الدستورية أو المصلحة الوطنية، بل بدافع الحفاظ على مواقعها وامتيازاتها وأدوارها ومصالحها. وبعض هؤلاء، في الحقيقة، يخشى صندوق الاقتراع ويخشى حكم الناس، ولذلك يفضّل إطالة عمر المجلس الحالي بدل العودة إلى الناخبين.
في المقابل، هناك عدد من الكتل والنواب الذين يعلنون رفضهم التمديد الطويل ويدعون إلى تمديد تقني قصير. غير أن المشكلة تكمن في أن هؤلاء موزّعون على أكثر من مشروع قانون: فبعضهم يطرح التمديد لأربعة أشهر، وآخرون يقترحون ستة أشهر، فيما يذهب فريق ثالث إلى تمديد لسنة. وهنا تكمن المفارقة: فالتشتّت بين هذه الاقتراحات الثلاثة يمنح عمليًا الأفضلية للفريق الذي يريد التمديد لسنتين.
ذلك أن تفرّق القوى التي تطالب بتمديد قصير سيؤدي حكمًا إلى فوز أصحاب مشروع التمديد الطويل. أما إذا توحّدت هذه الكتل والنواب حول اقتراح واحد، أيًّا تكن مدته، أربعة أشهر أو ستة أشهر أو سنة، فإنهم يتحوّلون إلى أكثرية قادرة على فرض التمديد القصير ومنع تمرير التمديد لسنتين.
لذلك، فإن المسؤولية السياسية والوطنية تفرض اليوم توحيد هذه المبادرات ضمن اقتراح واحد. فالمسألة ليست من قدّم الاقتراح ولا من يقف خلفه، سواء أكانت “القوات اللبنانية” أم غيرها من القوى السياسية. المهم هو الوصول إلى النتيجة: أي منع التمديد الطويل وفرض تمديد تقني محدود يمهّد لإجراء الانتخابات فور الانتهاء من الظروف القاهرة.
أما من يرفض اليوم، من أصحاب اقتراحات التمديد القصير، أربعة أشهر أو ستة أشهر وحتى سنة، التوحّد حول اقتراح واحد تحت أي ذريعة أو شعار، فعليه أن يدرك أن موقفه سيكون مكشوفًا، لأن هدفه الفعلي هو التمديد لسنتين، لكنه غير قادر على المجاهرة بموقفه. ورفضه التوحّد يعني عمليًا أنه يقدّم المساهمة المطلوبة خدمةً لمشروع التمديد الطويل. فبعض من يطرحون تمديدًا قصيرًا قد يفعلون ذلك شكليًّا لتجنّب إحراج الرأي العام، بينما هم في الواقع يفضّلون التمديد الطويل لأنه يضمن بقاءهم في مقاعدهم النيابية لأطول فترة ممكنة.
من هنا، فإن المعادلة اليوم هي التالية: من يريد فعلاً التمديد القصير عليه أن يقبل بالتوحّد حول أي اقتراح يحقق هذه الغاية، أكان أربعة أشهر أم ستة أشهر أم حتى سنة، وذلك لقطع الطريق على التمديد الطويل. أما من يرفض، فيعني عمليًّا أنه يريد التمديد الطويل، أي لسنتين.
فالقاعدة، أو المثل المطلوب تطبيقه وترجمته اليوم، واضح: المهم أن نأكل العنب، لا أن نقتل الناطور.
