القوات اللبنانية ترد على محمد رعد: اتفاق الطائف لا يشرّع سلاح «حزب الله» والقرار السيادي بيد الدولة

صدر عن جهاز الإعلام و التواصل في القوات اللبنانية اليوم:
استعاد النائب محمد رعد، في مقالة له في صحيفة “الأخبار”، المقولة الكاذبة التي يروّج لها “حزب إيران في لبنان”، ومفادها أنّ “الدعوة إلى حصر السلاح بيد الدولة تتعارض مع مبدأ أُقرّ في اتفاق الطائف، الذي ميّز بين بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية وبين تحرير الأرض واتخاذ الوسائل اللازمة لذلك، وهو ما يقتضي الإقرار بشرعية المقاومة وسلاحها، والاعتراف بالمهمة الوطنية التي تصدّت لها، والتي ينبغي أن تحظى بتسهيلات عملية لحركتها، كما كان يحصل مع حكومات ما بعد الطائف”.
لا أساس طبعًا لكل هذا الطرح الكاذب، لأن اتفاق الطائف هو تسوية تاريخية بين المسيحيين والمسلمين هدفها إعادة بناء الدولة بعد انهيار الجمهورية الأولى. وهو توازن دقيق بين مكوّنات لبنان يقوم أساسًا على مفهوم الدولة ودورها. ومن غير المعقول، وبأي منطق سياسي، أن يوافق المسيحيون على بقاء سلاح بيد ما يُسمّى “المقاومة الإسلامية”، وهي فصيل تابع لولاية الفقيه. كما لا يمكن للسُنّة في لبنان أن يقبلوا بوجود فريق شيعي–إيراني مسلّح خارج سلطة الدولة. والاتفاق الذي وُقّع في المملكة العربية السعودية يستحيل أن يكون قد أقرّ، ولو ضمنًا، ببقاء فصيل إيراني مسلّح داخل لبنان.
إنّ جوهر اتفاق الطائف يقوم على احتكار الدولة للقوة الشرعية. وكل ما يُقال خلاف ذلك ليس سوى تضليل. أمّا ما سُمّي “المقاومة الإسلامية في لبنان”، فقد استمر سلاحها لا بسبب نص دستوري أو شرعية وطنية، بل بفعل الاحتلال الأسدي للبنان، حيث كانت الحكومات والبيانات الوزارية بعد الطائف خاضعة للأمر الواقع الذي فرضه نظام الأسد، الحليف الاستراتيجي لولاية الفقيه. فلا وجود في الدستور اللبناني، لا من قريب ولا من بعيد، لأي ذكر لما يُسمّى “المقاومة”.
إن تحرير الأرض، وفق الدستور والمنطق السيادي، هو مهمة الدولة اللبنانية حصرًا. والدولة هي التي تقرّر الوسائل: دبلوماسية أو عسكرية أو غيرها. وإذا قرّرت إنشاء مقاومة، فهي التي تنشئها وتديرها، فتكون مقاومة وطنية لا مذهبية إيرانية. أمّا أن ينشأ تنظيم مسلّح بقرار من ولاية الفقيه خلال الحرب، ويستمر بعدها من دون تفويض من الدولة الفعلية، فذلك لا يمتّ بصلة إلى منطق الدولة أو إلى اتفاق الطائف.
المؤسف أن نائبًا يتولّى رئاسة كتلة نيابية يواصل هذا القدر من الكذب والتضليل وتشويه النصوص وتزييف الوقائع. فكيف يمكن التعايش سياسيًّا مع فريق يقوم خطابه على الكذب والتضليل؟
أما في ما يتعلّق بقرار الحرب والسلم، فيقول رعد إنّ هذا القرار “مصادَر من قبل إسرائيل”. والكلام الدقيق والصحيح أن من صادر ويصادر قرار الحرب والسلم في لبنان هو “حزب إيران”، الذي يصادر قرار الدولة ويخطف إرادة اللبنانيين. وهو من أعلن الحرب على إسرائيل في تموز 2006، وهو من فتح جبهة 8 تشرين الأول 2023، وهو من أعاد إطلاق الصواريخ في 2 آذار 2026، وهو من يمنع الدولة اللبنانية من بسط سيادتها على كامل أراضيها، ويرفض تنفيذ قرارات مجلس الوزراء.
ويختم رعد بالقول إن ما يسمى بـ”المقاومة حريصة على أن ينعم لبنان بسلام حقيقي لا يُفرض عليه استسلامًا”. لكن الحقيقة هي العكس تماماً: فالحزب الإيراني في لبنان هو الذي يفرض على اللبنانيين منطق الاستسلام عبر سلاحه وإرادته ومشروعه.
من يريد السلام الحقيقي يسلّم سلاحه للدولة. أمّا من يتمسّك بسلاحه خارج الدولة، فهو يريد إبقاء لبنان ساحة حروب، لأن حزب إيران يتنفس الحرب والفوضى.



