القوات اللبنانية تحذر: استمرار أنشطة الحزب الإيراني يهدّد أمن بيروت

صدر عن جهاز الإعلام و التواصل في القوات اللبنانية:
في الوقت الذي ينتظر فيه اللبنانيون من الدولة أن تبدأ فعليًّا بتطبيق قراراتها التي اتخذتها في 5 آب و2 آذار، لجهة نزع سلاح الفصيل الإيراني في لبنان، وحظر أنشطته العسكرية والأمنية، ومنعه من استخدام الأراضي اللبنانية منطلقًا لأعماله العسكرية، تأتي تقارير صحافية مقلقة لتطرح علامات استفهام جدية حول ما يجري على الأرض من تراجع في حضور الدولة وتقدُّم في حضور الفصيل الإيراني.

فقد نشر الصحافي المتخصص يوسف دياب في صحيفة “الشرق الأوسط” تقريرًا يسلّط الضوء على ما يقوم به “حزب إيران في لبنان” في بعض أحياء العاصمة بيروت، حيث يحاول تحويلها مجددًا إلى مربعات أمنية مغلقة. وكشف أن عناصر حزبية طلبت “من أصحاب المؤسسات التجارية والمدارس ولجان الأبنية في أحياء البسطة الفوقا والبسطة التحتا وخطّ النويري، والشوارع المتفرعة منها وصولاً إلى الخندق الغميق والباشورة، إطفاء كاميرات المراقبة الخاصة بها بشكل كامل، وفصلها عن شبكة الإنترنت، وصولاً إلى قطع الكهرباء عنها بحيث تتوقف عن العمل كلّيًّا”.

بغضّ النظر عن التداعيات الأمنية الخطيرة لمثل هذا الإجراء على مستوى الجريمة، إذ إن الكاميرات تلعب دورًا أساسيًّا في الحد من تفشيها وفي كشف مرتكبيها، فإن ما يثير القلق أكثر هو الدلالة السياسية والأمنية لهذه الخطوة. أين الدولة وأجهزتها؟
وهل يُعقل أن حزبًا محظورًا يفرض واقعًا أمنيًّا شبيهًا بما كان قائمًا في مراحل سابقة؟
وبأي منطق وحقّ يتصرّف وكأن بيروت تقع ضمن مربّعه الأمني الخاص؟
وهل يجوز السكوت عن مربعاته العسكرية والأمنية التي حوّلت لبنان إلى أرض محروقة؟
وهل نحن أمام مشهد يعيد إلى الأذهان ما جرى في أيار 2008 عندما استخدم الحزب قوته العسكرية لفرض سيطرته على العاصمة؟

إن ما أثاره الصحافي دياب مثير للقلق، خصوصًا أن هناك رئيس جمهورية ورئيس حكومة وأكثرية وزارية اتخذت قرارات واضحة وصريحة بضرورة حظر أنشطة هذا الحزب العسكرية والأمنية، فيما يواصل أنشطته وكأن لا قرار حكوميًّا ولا من يحزنون. لكن يبدو أن الفارق بين القرار والممارسة هو الأساس، لأن القرارات وحدها لا تكفي إذا لم تُترجم على الأرض بإجراءات حاسمة. والمطلوب اليوم من الدولة ليس الاكتفاء بالنفي أو التوضيح، بل التحرك العملي والسريع من خلال نشر القوى الأمنية في شوارع العاصمة، والتأكد من حقيقة ما جرى، واستدعاء كل من يثبت أنه طلب من المؤسسات التجارية أو السكنية تعطيل كاميرات المراقبة وتوقيفه ومحاسبته. كما يجب التأكيد بوضوح أن هذه الكاميرات جزء من المنظومة الأمنية العامة، وأن أي محاولة لإزالتها أو تعطيلها تشكّل تعديًا على القانون وعلى أمن المواطنين، ما يستوجب الملاحقة القضائية.

إن تقارير من هذا النوع، إذا لم تُقابل بتحرك واضح وسريع من الدولة، تؤدي إلى إحباط اللبنانيين وتعزّز الانطباع بأن الحزب ما زال يفرض واقعًا أمنيًّا على الأرض، وهذا ما لا يمكن القبول به ولا السماح باستمراره. فالمطلوب اليوم أن تثبت الدولة بالفعل لا بالقول أنها صاحبة القرار الأمني الوحيد، وأن تضع حدًّا نهائيًّا لأي محاولة لفرض سيطرة أمنية على العاصمة أو غيرها من المناطق.

والمطلوب بالمختصر: 7 أيار معاكسة لـ7 أيار السابقة، أي أن تنطلق الدولة من هذه الحادثة لتضرب بيد من حديد عبر توقيف عناصر الحزب المتورطين، وتعزيز انتشار الكاميرات، وتفكيك أي شبكة أمنية إذا ثبت وجودها.

Exit mobile version