القوات اللبنانية: ضغط على بري للتراجع… وقرار حظر الحزب خطّ أحمر

صدر عن جهاز الإعلام و التواصل في القوات اللبنانية اليوم:يحاول “الحزب المحظور” ممارسة أقصى درجات الضغط على رئيس مجلس النواب نبيه بري، في محاولة لدفعه إلى سحب موافقته على قرارات مجلس الوزراء الصادرة في 2 آذار، والتي حظرت بشكل واضح الأنشطة العسكرية والأمنية لهذا الحزب. ويأتي هذا الضغط ضمن استراتيجية تهدف إلى إعادة خلط الأوراق، عبر تصوير موقف بري وكأنه كان رد فعل عفوي في لحظة مفاجئة، نتيجة إطلاق الصواريخ من لبنان خلافًا لتعهدات سابقة أُعطيت له.
لكن، وبعدما حصل ما حصل، يسعى الحزب إلى إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، عبر إقناع بري أولاً، ثم الحكومة لاحقًا، بالتراجع عن هذا القرار.

في الواقع، يواجه الحزب اليوم مشكلتين أساسيتين: الأولى تتمثل بقرارات 5 آب التي اعتبرت سلاحه غير شرعي ودعت إلى نزعه وما زال يصفها بالخطيئة، والثانية، وهي الأخطر بالنسبة إليه، قرارات 2 آذار التي حظرت أنشطته العسكرية والأمنية، لأن الحظر لا يقتصر على توصيف سياسي، بل يترتب عليه مفاعيل قانونية وعسكرية وأمنية واضحة، إذ يصبح الجيش اللبناني ملزمًا بالتعامل مع هذه الأنشطة باعتبارها خارجة عن القانون. وبذلك، يسقط عمليًّا أي توصيف لما يسمى “المقاومة”، وهو ما يشكل جوهر الإشكالية بالنسبة للحزب.

هذا الواقع يضع “الحزب المحظور” أمام معادلة صعبة: إما القبول بالأمر الواقع الرسمي، أو السعي إلى كسره عبر الضغط السياسي. ومن هنا نفهم محاولة الضغط على الرئيس بري، ليس فقط بهدف تعديل موقفه، بل أيضًا لسحب الغطاء السياسي الشيعي عن الحكومة، وإظهارها وكأنها تفتقد إلى التوازن الداخلي.

لكن، في المقابل، يجب التذكير بأن هذه القرارات صادرة عن مجلس الوزراء بأكثرية واضحة. فكما أن قرار 5 آب اتُخذ ضمن الأطر الدستورية بأكثرية الحكومة، كذلك الأمر بالنسبة لقرار 2 آذار. وبالتالي، فإن معيار الشرعية هنا هو تصويت الأكثرية، والموقف الرسمي ليس في وارد التراجع عن هذه القرارت، بل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.

أما الذريعة التي يسوقها الحزب، ومفادها أن تنفيذ هذه القرارات يأتي استجابة لضغوط خارجية أو لمتطلبات تفاوضية مع إسرائيل أو غيرها، فهي محاولة للالتفاف على الحقيقة وتزوير الوقائع، لأن هذه القرارات، بمعزل عن أي عامل خارجي، تأتي تنفيذًا للدستور اللبناني، وكان يفترض اتخاذها منذ التسعينيّات، وكل ما نشأ بعد هذا التاريخ كان انقلابًا على لبنان الرسمي والدستور.

وكل من يهدِّد الحكومة أو يحاول ترهيبها، كما حصل في تصريحات محمود قماطي، يجب أن يُواجه بإجراءات واضحة، تبدأ بملاحقته قضائيًّا، ولا تنتهي عند حد إقالة الوزراء الذين يمثلون هذا الفريق داخل الحكومة، لأن أي تهاون مع تهديدات من هذا القبيل تشجِّع الفريق الانقلابي على المزيد من التهديد والترهيب، فيما المطلوب وضعه عند حده من خلال توقيفه ليشكل درسًا له ولغيره أن من يهدِّد الأمن القومي مصيره السجن.

وما يجب أن يفهمه قماطي ومن خلفه أن قرار الحظر اتخذ، ولا عودة إلى الوراء، وزمن الإرهاب ولّى، والدولة مطالبة بالمضي قدمًا ومن دون تردد تطبيقًا لدستورها وقوانينها.

Exit mobile version