أخبار لبنان

القوات اللبنانية: المطلوب تحرّك رسمي عاجل لاستعادة القرار الوطني وفكّ ارتباط لبنان بحروب الخارج

صدر عن جهاز الإعلام و التواصل في القوات اللبنانية اليوم:
إن ربط “الحزب المحظور” إطلاق الصواريخ في 2 آذار باغتيال المرشد الإيراني في 28 شباط، تنفيذًا لتهديد سابق بالدخول في الحرب في حال حصول هذا الاغتيال، يؤشّر بوضوح إلى أن هذه الحرب لن تتوقف من جانبه قبل انتهاء المواجهة الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، ما يعني عمليًّا إبقاء لبنان رهينة هذه المعادلة وهذه المواجهة.

صحيح أن “الحزب المحظور” كان قد أعلن سابقًا أنه لن يوقف “حرب إسناد غزة” قبل انتهائها، لكنه اضطر لاحقًا إلى الخروج منها مرغمًا ومستسلمًا. إلا أن الفارق الجوهري اليوم يكمن في “إسناد طهران”. ففي الحالة الأولى، كان يتحرك تحت شعار “وحدة الساحات” الذي رفعه بنفسه، أما في الحالة الثانية، فهو مرتبط عضويًّا بالجمهورية الإسلامية التي شكّلت أساس نشأته، ويُعدّ الدفاع عنها أحد أبرز أهدافه.

من هنا، يصبح كل كلام عن وقف إطلاق النار وغيره مضيعةً للوقت، لأن هذا الفريق لن يوقف النار قبل أن تتوقف النيران على إيران، ولن يتوقف عن القتال الانتحاري قبل أن تتوقف مرجعيته الإيرانية، ولن يستسلم قبل أن تستسلم. وهذا يعني أنه سيُبقي لبنان في الجحيم إلى أن يتحدد مصير النظام في إيران بين السقوط والاستسلام.

وفي هذا الوقت، يقبع لبنان في قاعة انتظار قاسية، وسط الحرب والتهجير، وبين خطاب رسمي جيّد غير مقرون بالأفعال حتى الآن، وخطاب خشبي لـ”الحزب المحظور” يكرر عبارات من قبيل “وقف العدوان والانسحاب وتحرير الأسرى وعودة الأهالي”، من دون أي مقاربة واقعية لمسار الحرب أو مآلاتها.
المشكلة الأساسية أن هذا الفريق هو من قرر فتح هذه الحرب، وهو من يتحمل كامل مسؤولية تبعاتها. فالمعطيات كانت واضحة منذ البداية: هذه الحرب ستجرّ الموت والويلات والدمار والتهجير. ومع ذلك، اتُّخذ القرار، ووُرِّط لبنان واللبنانيون في حرب لا يريدونها، لا من قريب ولا من بعيد.

يُطلق “الحزب المحظور” ومرجعيته الإيرانية الصواريخ العشوائية، في مقابل استهداف أميركي وإسرائيلي ممنهج للبنية العسكرية والقيادية في إيران ووكيلها في لبنان. وستنتهي هذه الحرب بخاسر حتمي اسمه محور الممانعة، لكن مأساة لبنان واللبنانيين تكمن في وجود هذه “الوضعية الشاذة” التي ربطت مصيرهم بمشروع يتداعى.

المطلوب اليوم، قبل الغد، ليس انتظار نهاية هذه الحرب، بل العمل على فك هذا الارتباط وإنهائه، من خلال تحرّك رسمي فعلي على الأرض لاستعادة القرار الوطني، قبل أن يدفع لبنان ثمنًا يفوق قدرته على الاحتمال.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى