القوات اللبنانية: عيد بأيّ حالٍ عدت يا عيد… بين فرحٍ مسلوب وأملٍ يُقاوم

صدر عن جهاز الإعلام و التواصل في القوات اللبنانية اليوم:
أكثر ما ينطبق على أجواء عيد الفطر هذا العام هو مطلع قصيدة أبي الطيب المتنبي:
عيدٌ بأيّ حالٍ عُدتَ يا عيدُ، بما مضى أم بأمرٍ فيك تجديدُ؟
سؤال يتجدّد اليوم بمرارة، فيما يُفترض أن يكون العيد مناسبة فرح وطمأنينة، فإذا به يأتي مثقلاً بالحروب والموت والقلق والخراب بسبب إيران وحزبها في لبنان.
هل يُعقل أن يبقى واقع شعوب هذه المنطقة رهينة محور القتل والموت؟
وهل قُدِّر للمسلمين في لبنان وفي العالم العربي أن يستقبلوا هذا العيد في ظل حروب إيران واعتداءاتها السافرة على حقهم في الحياة؟
ما ذنب أهل الخليج كي يكونوا عرضة للاستهداف والاعتداء الإيراني؟
وما علاقتهم بصراعات لا تمتّ إلى استقرارهم بصلة، ولا إلى مصالح شعوبهم؟
ولماذا يُحرَمون فرحة العيد بسبب سياسات إيرانية توسّعية لم تجلب للمنطقة سوى التوتر والاضطراب والخراب؟
وما ذنب اللبنانيين، مسلمين ومسيحيين، أن يحلّ عليهم العيد فيما شوارعهم مدمّرة، ومنازلهم مهدّمة، وسياراتهم متضرّرة، والخوف يخيّم على مئات آلاف النازحين الذين يقضون أيام العيد في مراكز إيواء بدل أن يكونوا بين أهلهم وعائلاتهم؟ أيّ عيد هذا الذي يُستقبل بالقلق بدل الطمأنينة، وبالصمت بدل التكبير، وبالدموع بدل البهجة؟

لقد تحوّل العيد، بفعل قرارات إيرانية تخريبية لا تعبّر عن إرادة الدولة اللبنانية ولا عن مصلحة الشعب اللبناني، إلى مناسبة ألم وخوف، بدل أن يكون لحظة لقاء وانشراح. صار محطة حزن ووجع، تُعدّ فيها الخسائر وتُحصى الأضرار، ويُسجَّل فيها عدد الضحايا والجرحى. أيّ منطق وأي ضمير يقبل بأن تُطلق الصواريخ العشوائية وتُفتح أبواب الحرب، فيُهجَّر الآلاف وتُدمَّر القرى وتُضرب فرحة العيد، فقط خدمةً لمشاريع إيرانية لا تمتّ إلى لبنان بصلة؟
ومع ذلك، وعلى الرغم من كل ما أصاب اللبنانيين من نكبات وخسائر، يبقى هذا الشعب عصيّاً على الانكسار. يتمسّك بحقه في دولة فعلية، ويتمسّك بحقه في الحياة، ويتمسّك بإيمانه بأن الأزمات مهما اشتدّت لا بد أن تنتهي. فلبنان، الذي عرف كيف ينهض من تحت الركام أكثر من مرة، لن يستسلم لواقع إيراني مفروض عليه بالقوة.

يأتي هذا العيد اليوم في ظل مرحلة من أحلك المراحل التي تمرّ بها المنطقة، حيث باتت دولها وشعوبها رهينة حسابات إيرانية مدمّرة. لكن، رغم السواد، يحمل العيد في جوهره معنى الرجاء: رجاء بأن تكون هذه الآلام خاتمة الحروب والأحزان، وأن تشكّل هذه اللحظة القاسية حافزًا لاستعادة القرار الحر وبناء دول طبيعية تُعلي مصلحة شعوبها فوق أي اعتبار.

قد يحاول بعضهم مصادرة فرحة العيد، لكن هذه الفرحة ستبقى حيّة في القلوب. وستبقى إرادة الحياة أقوى من كل مشاريع الموت، وإرادة الاستقرار أقوى من كل الحروب. ومن رحم هذا الألم، سيبقى الأمل بأن يعود العيد يومًا كما يجب أن يكون: عيد فرح، لا عيد حزن.

وبالمناسبة، نتوجّه بالتهنئة في هذا العيد السعيد إلى المسلمين في لبنان والعالم العربي، وإلى اللبنانيين جميعهم، سائلين الله أن يكون هذا العيد خاتمة للأعياد التي فُرض فيها على شعوب هذه المنطقة أن تحتفل وسط الموت والقلق.

Exit mobile version