أخبار لبنان

القوات اللبنانية: هل تتحرّك الحكومة بعد تهديدات قماطي وصفا… أم تُترك “الطاولة” للانقلاب؟

صدر عن جهاز الإعلام و التواصل في القوات اللبنانية اليوم:

عندما هدّد محمود قماطي بالانقلاب على الحكومة وقلب الطاولة عليها، قيل إن “حزب إيران في لبنان” لم يتبنَّ كلامه. لكن ماذا سيقول هذا الحزب بعد أن تكرّر هذا الكلام على لسان وفيق صفا، الذي أكّد بوضوح أن “الحزب سيُجبر الحكومة على التراجع عن قرارها بحظر أنشطته العسكرية بعد الحرب، بغضّ النظر عن الوسيلة”؟
فعبارة “بغضّ النظر عن الوسيلة” تعني أن كل الخيارات مفتوحة: من الضغط الشعبي، إلى شلّ المؤسسات، إلى تكرار مشاهد إقفال وسط بيروت كما حصل في عام 2006، إلى الاغتيالات، وصولًا إلى استخدام السلاح على طريقة 7 أيار.

ويقول صفا إن الحزب “لن يُسقط الحكومة في الشارع حاليًا”، وكأنه يمنّ على اللبنانيين بأن إسقاط حكومتهم مؤجّل. فيما الحقيقة أنه يخوض حربًا هو من بادر إليها، وهو اليوم تحت النار، ويعاني من تبعاتها من نزوح ودمار وضغط داخلي. ومن الطبيعي، تبعًا لأولويات المعركة، ألا يكون قادرًا على فتح جبهة داخلية موازية مع الحكومة واللبنانيين. لكن ذلك لا يعني تراجعًا في النوايا، بل تأجيلًا في التنفيذ، إذ إن المواجهة مع الحكومة ستعود فور انتهاء المواجهة مع إسرائيل، وهذا ما يقوله عمليًا.

ولم يكتفِ صفا بهذا القدر، بل أكّد أنه “بعد الحرب توجد أجندة مختلفة”، ما يعني أن ما جرى تأجيله اليوم سيُستأنف غدًا، وأن أدوات المواجهة التي اعتُمدت سابقًا، من إقفال طرق ومؤسسات، إلى ترهيب واغتيالات، وصولًا إلى استخدام السلاح في الداخل، تبقى جاهزة للاستخدام مجددًا لفرض أجندته الإيرانية.

وما هو معلوم ومحسوم أن الصراع الحقيقي بالنسبة إلى هذا الفريق لم يكن يومًا مع إسرائيل بقدر ما هو مع الدولة اللبنانية. كانت إسرائيل الذريعة، أما الهدف فكان دائمًا الإمساك بقرار الدولة ومنع قيام دولة فعلية. فالسيطرة على الدولة هي الطريق للسيطرة على لبنان، وإبقاء السلاح خارجها هو الضمانة لتعطيلها.

بين تهديد قماطي وتأكيد صفا، تسقط كل محاولات التخفيف أو التبرير. الصورة باتت واضحة: نحن أمام مشروع لا يتردّد في استخدام كل الوسائل لفرض نفسه، حتى ولو كان الثمن حياة اللبنانيين واستقرار البلد ومؤسساته.
أمام هذا الواقع، تُطرح الأسئلة البديهية:
هل ستبادر الحكومة إلى التحرّك بعد كلام قماطي وصفا؟
هل ستعطّل صاعق التفجير الذي يهدَّد به من خلال تنفيذ قراراتها في 5 آب و2 آذار؟
هل سيتحرّك القضاء لتوقيف قماطي وصفا؟
أم ستبقى الحكومة في موقع المتفرّج إلى أن تُفرض عليها الوقائع بالقوة مجددًا؟
التهديد بقلب الطاولة يتجدّد، وقد أثبتت المرحلة الممتدة منذ عام 2005 حتى اليوم أنه تهديد يُطلق ويُنفّذ، ولا سبيل لنزع مفاعيله إلا بإخراجه من طاولة الحكومة، وتطبيق قراراتها لمنعه من الانقلاب عليها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى