أخبار لبنان

القوات اللبنانية: الخارجية رجعت لبنانية

صدر عن جهاز الإعلام و التواصل في القوات اللبنانية اليوم:
استدعت وزارة الخارجية اللبنانية، أمس، القائم بالأعمال الإيراني، وأبلغته قرار الدولة سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيّن، محمد رضا شيباني، وإعلانه شخصًا غير مرغوب فيه، مع مطالبته بمغادرة الأراضي اللبنانية قبل يوم الأحد المقبل. وهذه الخطوة تتجاوز في رمزيتها البعد الدبلوماسي التقليدي، لتشكّل رسالة سياسية يمكن وصفها بأنها رسالة “نووية” تتجاوز الصواريخ الباليستية الإيرانية، كونها تعكس تحوّلًا نوعيًا في سلوك الدولة اللبنانية تجاه النفوذ الإيراني المرتبط عضويًا بوكيلها في لبنان، الذي ما زال، ويا للأسف، يسيطر، بشكل أو بآخر، على مفاصل الدولة اللبنانية.

فسوريا الأسد خرجت من لبنان في نيسان 2005، واستمرت الهيمنة الإيرانية على البلد بواسطة حزبها حتى اليوم، ويأتي هذا القرار ليقول لطهران، على غرار ما قيل لسوريا الأسد: “برّا برّا”. فما هو غير مرغوب فيه هو الدور الإيراني في لبنان أكثر من سفيرها المعيّن شيباني. فهو رسالة، وبدايتها مع سفيرها، بمعنى أن الإجراءات ضدها هذه بدايتها لا نهايتها.

ولا شك أن هذا القرار هو نتيجة عملية لتبدّل موازين القوى في المنطقة وداخلها، ويندرج ضمن سياق أوسع بدأت ملامحه تظهر في مواقف دول عربية، ولا سيما الخليجية منها، التي انتقلت من سياسة الاحتواء إلى مقاربة أكثر صرامة تجاه الدور الإيراني.

وقد قرأ الطرف المعني، أي “حزب إيران في لبنان”، الرسالة جيدًا. فهو يدرك أن مرجعيته العسكرية والسياسية لم تعد “فوق الشبهات” ولا من الخطوط الحمر، وأن هذه الخطوة تشكّل امتدادًا للمسار التصاعدي الذي بدأ مع قرار مجلس الوزراء في الخامس من آب القاضي بنزع سلاحه، وتكرّس لاحقًا في مواجهة خرقه لقرار الدولة عبر إطلاق الصواريخ في الثاني من آذار، بقرار حظر أنشطته العسكرية والأمنية. وقرار طرد السفير الإيراني يأتي كردّ مباشر على هذا التدخل السافر، ورسالة واضحة بأن لبنان لم يعد ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإيرانية.

وقد تقصّد رئيس حزب القوات اللبنانية، الدكتور سمير جعجع، التأكيد أن القرار الذي اتخذه وزير الخارجية يوسف رجي جاء بالتنسيق الكامل مع رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، بهدف قطع الطريق على محاولات تصويره كقرار حزبي، حيث إن الممانعة اعتادت تفكيك المواقف الرسمية عبر استهداف موقع دون آخر. وهذه المحاولات لا تمرّ على أحد، لأن ما اتُّخذ من قرارات، بدءًا من 5 آب، مرورًا بـ2 آذار، وصولًا إلى 24 آذار، يعكس إرادة سياسية متماسكة بين أركان الدولة، ويشكّل رسالة واضحة بأن زمن إخضاع لبنان للترهيب أو لاستخدامه كمنصة لمشاريع حربية قد بدأ بالأفول. كما يفتح الباب أمام خطوات لاحقة، من بينها ما كشفه الدكتور جعجع عن مطالبة إيران بتعويضات عن الأضرار التي لحقت بلبنان نتيجة الحروب التي ورّطته بها.

وما يجب لفت الانتباه إليه أيضًا أن تبدّل موازين القوى مسألة أساسية للتغيير، لكنه غير كافٍ ما لم تتلقّفه قوى سياسية على أرض الواقع. والمقصود قوله إنه لو لم تكن وزارة الخارجية مع “القوات اللبنانية”، ولم يكن رئيس الجمهورية اسمه جوزيف عون ورئيس الحكومة اسمه نواف سلام، لكان مُلاقاة التحوّلات والتبدّلات تحقيقًا لمشروع الدولة الفعلية مسألة أصعب وأعقد.

وقد نجحت الحكومة في وضع “حزب إيران في لبنان” في موقع ردّة الفعل من خلال ثلاث قرارات كبرى اتخذتها: نزع سلاحه في 5 آب، حظر أنشطته العسكرية والأمنية في 2 آذار، وطرد السفير الإيراني المعيّن في 24 آذار. وفي الوقت الذي يحاول فيه ربط النزاع مع الحكومة بوصف قراراتها بالخطيئة والتهديد بإسقاطها، تدفع الحكومة أكثر فأكثر باتجاه ترجمة هذه القرارات على أرض الواقع. فلا تراجع بعد اليوم، بل إن كل يوم إضافي سيشهد تقدمًا لمسار الدولة وتراجعًا لمسار الدويلة.

وإذا كان الحزب قد رفض حتى اليوم تنفيذ قرارات الحكومة بإلزامه نزع سلاحه، فهل ستحذو إيران حذوه برفض مغادرة سفيرها المعيّن؟
لا قيمة لهذا الموقف بعد أن أصبح سفيرها غير شرعي، ولن يُستقبل في المقار الرسمية. وعدم مغادرته الأراضي اللبنانية يجعل الوزارة والحكومة معنيّتَين بإقفال السفارة الإيرانية.

ما نشهده اليوم خطوة في مسار طويل عنوانه استعادة الدولة، وترسيخ سيادتها، ووضع حدّ لمرحلة طويلة من استخدام لبنان كساحة لصراعات الممانعة. وما حصل أمس يتجاوز في أهميته ومفاعيله قراري 5 آب و2 آذار، لأن الجمهورية الإسلامية في إيران هي من أنشأ الحزب، وهي التي طلبت منه الرد على اغتيال مرشدها، فماذا ستطلب منه اليوم ردًا على طرد سفيرها المعيّن؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى