صدر عن جهاز الإعلام و التواصل في القوات اللبنانية اليوم:
إن استشهاد بيار معوّض وزوجته، والسيدة رولا مطر التي كانت في زيارتهما، فضلًا عن سقوط ضحايا أبرياء في محطات سابقة نتيجة تغلغل عناصر مسلحة تابعة لمحور الممانعة بين السكان الآمنين وفي مناطق بعيدة من الحرب، يؤكّد حقيقة واضحة: أن الحزب الإيراني في لبنان لم يكتفِ بجرّ البلاد إلى مواجهة مفتوحة، بل يمعن في تعريض اللبنانيين، بمن فيهم بيئته، لأخطار جسيمة.
فهذا الحزب، الذي تسبّب بتهجير ما يقارب المليون إنسان خلال شهر رمضان، من دون اكتراث لكلفة هذا التهجير وتداعياته الإنسانية والاجتماعية، يواصل اليوم سلوكًا لا يقلّ خطورة. إذ إن التخفّي داخل المناطق الآمنة يشكّل نهجًا مقصودًا يضع هذه المناطق في مرمى الاستهداف، ويزرع القلق والخوف بين سكانها، ويؤدي إلى توترات بين النازحين والمجتمعات المضيفة.
ومن يدّعي حماية بيئته لا يعرّضها لمزيد من المخاطر، ولا يحوّل أماكن لجوئها إلى نقاط توتر واشتباك. ومن يحرص فعلًا على الناس يتركهم في أمان، لا أن يزرع بينهم عناصر مسلحة تشكّل تهديدًا مباشرًا لهم. فهذه الممارسات لا تعرّض الأرواح للخطر فحسب، بل تساهم أيضًا في خلق مناخ من الشك والريبة بين المواطنين، حيث يصبح كل مستأجر موضع تساؤل، وكل نازح مصدر قلق محتمل، نتيجة ممارسات هذا الحزب.
إن أخطر ما في هذا السلوك أنه يدفع باتجاه فتنة مقصودة بين السكان الآمنين والنازحين، وهو ما يستوجب قطع الطريق عليه من خلال منع تسلّل العناصر المسلحة إلى المناطق الآمنة. فلو كان هذا الحزب حريصًا على بيئته، لما استخدمها وقودًا، ولأبعد عناصره عن هذه المناطق حفاظًا على سلامتها، ولا سيما أن الخوف على الحياة غريزة بديهية، وعندما يشعر الناس بأن وجود عناصر مسلحة في محيطهم قد يعرّضهم للاستهداف، يصبح التوتر، للأسف، أمرًا لا مفرّ منه.
أمام هذا الواقع، المطلوب كلمة واحدة: تحمّل المسؤولية. وهذه المسؤولية تبدأ من النازحين أنفسهم، مرورًا بالأجهزة الأمنية التي يقع على عاتقها كشف العناصر المسلحة والمطلوبين، وصولًا إلى البلديات التي تمتلك الدور الأكثر التصاقًا بالواقع الميداني. فالبلديات، عبر شرطتها، قادرة على ضبط الأحياء والمناطق السكنية، في وقت يتعذّر فيه على القوى العسكرية التواجد داخل كل حي وشارع.
ولا يقلّ أهمية عن ذلك دور الدولة في تنفيذ قراراتها، ولا سيما تلك الصادرة بين 5 آب و2 آذار، والتي تشكّل خارطة طريق لبسط سلطة الدولة وإنهاء الحرب. ومن دون تنفيذ هذه القرارات، ستبقى الدولة في موقع المتفرّج على حرب تنهش لبنان.
إن استشهاد بيار معوّض يجب أن يشكّل جرس إنذار أخير. المطلوب استنفار شامل: أمني، بلدي، وشعبي، بمشاركة فاعلة من النازحين أنفسهم، لمنع أي تغلغل لعناصر مسلحة بين المدنيين. فالتهاون في هذا الملف لا يقود إلا إلى مزيد من الكوارث التي قد لا تُحمد عقباها.
