أخبار لبنان

القوات اللبنانية: لبنان أمام خيارين… إما الدولة أو استمرار المسار الانتحاري

صدر عن جهاز الإعلام و التواصل في القوات اللبنانية اليوم:

لم تمضِ ساعات على إعلان الولايات المتحدة وقفًا لإطلاق النار مع إيران لمدة أسبوعين، حتى سارع “حزب إيران في لبنان” إلى رفع منسوب التهديد والوعيد: إسقاط الحكومة، الانتقام من المعارضين، وتخوين كل من انتقد قراره بالحرب. وكأن الحزب، بدل أن يلتقط فرصة التهدئة، اندفع إلى تكريس منطق الغلبة، متجاهلًا أن قراره بالانخراط في الحرب خلافًا لقرارات الدولة كان السبب المباشر في التهجير المليوني والدمار الكارثي وسقوط آلاف الضحايا.

في تلك اللحظة، حاول الحزب تسويق ما جرى على أنه “انتصار”، كما دأب في كل محطاته السابقة، وأظهر أنه يعدّ العدّة للانتقام، فيما من يجب أن يُقتصّ منه هو الدولة، بسبب جريمة الحرب التي ارتكبها. إلا أن الوقائع سرعان ما أسقطت هذا الادعاء. فقد أعلنت إسرائيل بوضوح، على لسان قيادتها، أنها غير معنية بأي وقف لإطلاق النار مع الحزب، وأكدت واشنطن بدورها لاحقًا أن وقف إطلاق النار لا يشمل لبنان. ولم تمضِ ساعات حتى شهد لبنان تصعيدًا عسكريًا غير مسبوق من حيث العنف والكثافة، متجاوزًا ما شهده منذ 8 تشرين الأول، وحتى منذ اندلاع المواجهات الأخيرة في 2 آذار.

هذا التطور يضع إيران أمام معادلة شديدة التعقيد والإحراج: فإما أن تعلّق مفاوضاتها تضامنًا مع حزبها في لبنان، ما يعرّضها لاحتمال الانزلاق إلى مواصلة حرب لم تعد تريدها، وإما أن تواصل هذه المفاوضات، متجاهلة ما يتعرض له الحزب، فتبدو وكأنها تخلّت عنه، إذ لم تسانده في أصعب مواجهة يخوضها كما ساندها في الحرب.

في المقابل، حسمت إسرائيل خيارها بالمضي في الحرب حتى إنهاء هذه الحالة العسكرية القائمة في لبنان. وهذا ما يفتح الباب أمام مرحلة أكثر قسوة وخطورة، إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه. وأمام هذا المشهد، يقف لبنان بدوره أمام خيارين لا ثالث لهما:

الخيار الأول هو الاستسلام لمنطق الانتظار: انتظار ما ستسفر عنه المعركة، أي القبول بمزيد من الدمار والقتل والخراب. وهو خيار يعني عمليًا ترك مصير البلاد رهينة قرار حزب لا يرى في الموت خسارة بل غاية، ولا في الدولة مرجعية بل عبئًا، ولا في الإنسان قدسية بل وسيلة، ولا في الاستقرار هدفًا بل عدوًا. وبالتالي، فإن انتظار استسلام الحزب قد لا يُبقي شيئًا في لبنان، خصوصًا أنه من الناحية العسكرية انتهى منذ لحظة توقيعه على اتفاقية 27 تشرين الثاني 2024.

أما الخيار الثاني، فهو أن تتحمّل الدولة مسؤولياتها الكاملة، فتخرج لتقول: القرار لي في السياسة وعلى الأرض. وأن تُبلّغ قيادة هذا الحزب، مباشرة أو عبر الإعلام، بأنها لن تسمح باستمرار حرب لم تقررها، وحصلت خلافًا لقراراتها، وتقتل البشر وتدمّر الحجر. فإما أن يعلن فورًا التخلي عن سلاحه ومشروعه، وإما أن تبادر الدولة إلى مواجهته عسكريًا تنفيذًا لقراراتها في 5 آب و2 آذار، بما فيها تفكيك بنيته العسكرية ووضع حد لإطلاق الصواريخ من الأراضي اللبنانية.

لبنان أمام مفترق مصيري، حيث تتقاطع القرارات التاريخية مع المسؤوليات الوطنية. وفي طليعة هذه المسؤوليات أن تستعيد الدولة المبادرة من حزب قتل اللبنانيين ودمّر لبنان. فالخيارات باتت محدودة: إما التفرّج على الموت والدمار بسبب حزب غير معني بحياة اللبنانيين ولا بكل مفهوم الحياة، وإما التقاط القرار لوضع حد لهذا المسار الانتحاري التدميري.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى