الكرة في الملعب اللبناني: بين الوعود الدولية والامتحان الأصعب

​بقلم: شانتال خليل

​عادت الدبلوماسية اللبنانية من واشنطن محملة برسائل دعم واضحة وبأجواء إيجابية فرضتها نتائج الزيارة التاريخية لرئيس الجمهورية العماد جوزيف عون. غير أن هذا الدعم الدولي والترحيب الواسع لم يكن سوى الشق الأول من المعادلة؛ إذ وبمجرد انقضاء مراسم الزيارة واجتماعاتها، أُغلِق ملفّ “الوعود الخارجية” ليُفتح الملف الأكثر تعقيداً: الكرة اليوم انتقلت بالكامل إلى الملعب اللبناني.

​لقد وضع المجتمع الدولي بيروت أمام التزاماتها الدستورية والاستراتيجية، وبات السؤال المطروح داخل الصالونات السياسية وعلى طاولة القرار ليس عما سيقدمه العالم للبنان، بل عما سينفذه لبنان مما تعهد به.

​في خضم هذا المشهد المتسارع، تقف الدولة اللبنانية أمام ثلاثة أسئلة مفصلية تشكل جوهر الاختبار الحقيقي:

​أولاً: بسط السلطة على كامل الأراضي

هل تملك الدولة، بمؤسساتها وقرارها السياسي، الإرادة والقدرة العملية لبسط سيادتها الناجزة على كل شبر من أراضيها دون استثناء أو تجزئة؟ إن الانتقال من الشعار إلى التطبيق يفرض نهجاً ينتهي معه مفهوم المناطق النامية أو المتروكة خارج نفوذ القانون.

​ثانياً: حصر السلاح بيد الدولة وحدها

يبقى ملف السلاح الحجر الزاوية في أي رؤية لبناء الدولة. فهل سينجح لبنان في حصر السلاح حكماً وحصراً بيد المؤسسات العسكرية والشرعية؟ إن استعادة ثقة المجتمع الدولي وبناء دولة القانون يتطلبان صياغة واقع جديد لا شريك فيه للجيش والقوى الأمنية في حماية الوطن وصون حدوده.

​ثالثاً: امتلاك قرار الحرب والسلم

على مدى عقود، عانى لبنان من ارتهان قرار السيادة الوطنية للتجاذبات الإقليمية. واليوم، يتجدد السؤال بجرأة: هل أصبحت بيروت قادرة فعلياً وحصرياً على اتخاذ قرار الحرب والسلم تحت سقف المؤسسات الدستورية، بعيداً عن أي حسابات أو أجندات خارج حدود الدولة؟

​إن الوعود والغطاء الدبلوماسي أُعطيا بالفعل، والأنظار اليوم تتجه كلها نحو بيروت. فالاختبار الحقيقي قد بدأ، والخيارات المطروحة لم تعد تحتمل المماطلة أو تقطيع الوقت. فهل يقدر لبنان على التحدي، أم نضيع فرصة جديدة من فرص الإنقاذ؟

Exit mobile version