في الرابع من آب/أغسطس ٢٠٢٠، عند الساعة السادسة وسبع دقائق مساءً، لم يهتز المرفأ وحده، بل اهتزت معه قيم العدالة ودولة القانون. ست سنوات مرت على واحدة من أكبر الكوارث غير النووية في التاريخ الحديث، وما زالت الحقيقة محتجزة خلف جدران المماطلة، وما زالت العدالة مغيّبة عن أرواح أكثر من ٢٠٠ شهيد وآلاف الجرحى وعائلات لم تلملم جراحها بعد.
إن الخطورة في ذكرى ٤ آب اليوم لا تكمن فقط في حجم الدمار الذي لحق ببيروت وأحيائها التراثية وحياتها الاقتصادية، بل في المحاولات المستمرة لتطويق الملف وتحويل الفاجعة إلى مجرد حادثة عابرة في التغاضي السياسي والقضائي. ست سنوات وأهالي الضحايا يخوضون معركة يومية في الشارع وأمام المحاكم، لا يطالبون برفع أنقاض الركام، بل برفع اليد عن القضاء ومحاسبة المسندة إليهم المسؤولية كائناً من كان.
تأكيد السعي وراء الحقيقة ليس ترفاً ولا استرجاعاً صورياً للآلام؛ بل هو شرط أساسي لبناء أي دولة تحمي أبناءها. إن استمرار عرقلة التحقيقات وتجميد المسارات القضائية يرسّخ سياسة الإفلات من العقاب، ويجعل من استقلالية القضاء المطلب الأول والأساسي لكل لبناني حريص على كرامته وحقه في الأمان.
رغم مساعي التغيب، تثبت العاصمة في كل عام أن الذاكرة لا تُقفل بمرور الزمن. إن الإصرار على كشف ملابسات الانفجار ومحاسبة كل من قصر أو أهمل أو تسبب بوجود آلاف الأطنان من المواد الخطرة في قلب العاصمة هو العهد الوحيد الصادق لأرواح الشهداء.
ستبقى السادسة وسبع دقائق شاهداً على جريمة عصر، ولن تكتمل أي محاولة لترميم بيروت إلا بنيل العدالة الكاملة والناجزة.
