انخفاض النفط عالمياً وارتفاع المحروقات في لبنان: كيف يُحسب سعر الصفيحة؟

بيروت — في الوقت الذي سجلت فيه أسعار النفط الخام تراجعاً ملحوظاً في الأسواق العالمية، حيث هبط سعر خام برنت بأكثر من 6% خلال أيام قليلة، شهد الشارع اللبناني مساراً معاكساً تمثل في صدور جدول تركيب أسعار جديد رفعت فيه وزارة الطاقة والمياه أسعار البنزين والمازوت والغاز.

​تثير هذه المفارقة المستمرة تساؤلات ومشروعة لدى المواطنين: إذا كانت الارتفاعات العالمية تنعكس فوراً وبسرعة قياسية على أسعار المحروقات المحلية، فلماذا لا تنعكس الانخفاضات بالسرعة والديناميكية نفسها؟

​مفارقة الخام والمشتقات المكررة

​علمياً واقتصادياً، لا ترتبط تسعيرة المحروقات في لبنان بسعر برميل النفط الخام بشكل مباشر أو لحظي، بل تخضع لعدة عوامل معقدة ومباشرة، أبرزها:

​أسعار المشتقات المكررة: تُستورد المحروقات جاهزة (بنزين، مازوت) وتُسعّر وفق البورصات العالمية للمشتقات (مثل نشرة بلاتس)، والتي قد لا تتطابق حركة أسعارها تماماً وفي الوقت نفسه مع حركة برميل النفط الخام.

​تكاليف الشحن والتأمين: تشهد مصاريف النقل البحري والتأمين على الناقلات تقلبات مستمرة، وتتأثر بشكل مباشر بالمخاطر الجيوسياسية وكلفة مخاطر الحرب المرتفعة بالمنطقة.

​سعر صرف الدولار والرسوم: يُضاف إلى الكلفة الأساسية سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية، إلى جانب العمولات والرسوم المحددة رسمياً.

لا يبحث الشارع اللبناني اليوم عن تبريرات تقنية أو تفسيرات مبهمة، بل يطالب بتطبيق آلية تسعير مرنة وشفافة تعكس التراجعات العالمية بسرعة يلمسها المواطن في جيبه، تماماً كما يتم تحميله أعباء أي ارتفاع عالمي أو استثنائي دون تأخير.

Exit mobile version