بنزين لبنان: كيف يتحول الشريان اليومي للحياة إلى مساحة للجباية المفتوحة؟

بيروت —Lebanon Press

​لم يعد شحذ الليرة اللبنانية أو تتبع تقلبات سعر الصرف هو المشكلة الوحيدة التي تواجه اللبنانيين عند الوصول إلى محطة الوقود؛ بل بات التساؤل الأساسي حول حجم ما تقتطعه الخزينة العامة من قوتهم اليومي على سلعة حيوية لا ترف فيها ولا خيار للعدول عنها.

__ ​الأرقام تكشف: جباية على الجباية

​بين الرسم المالي الثابت الذي طاولته الزيادات الأخيرة (300,000 ليرة) والضريبة على القيمة المضافة (TVA بنسبة 11%)، تجبي الدولة اليوم ما يعادل 6.4 إلى 6.8 دولار أمريكي (نحو 610,000 ليرة) عن كل صفيحة بنزين يدخلها المواطن في سيارته.

​لكن المفارقة الاقتصادية والأكثر إجحافاً تكمن في آلية الاحتساب؛ إذ لا تُفرَض ضريبة الـ TVA على سعر الكلفة الصافي للبنزين فحسب، بل تُحسب فوق الرسم المالي المباشر وعمولات المحطات والنقل. بمعنى آخر: يُدفع المواطن اللبناني ضريبةً على الضريبة نفسها، لتصل نسبة الرسوم والضرائب التراكمية إلى نحو 20% إلى 22% من إجمالي فاتورة التنكة الواحدة.

__ ​إلى متى يستمر الضغط على المقومات الأساسية؟

​الاستنتاج الذي يفرض نفسه أمام هذه الأرقام يتجاوز التحليل الحسابي ليصل إلى صلب الاستقرار المعيشي:

🔴 ​استنزاف الطبقة العاملة: البنزين في لبنان ليس مادة كمالية، بل هو شريان الحركة الأساسي للتنقل إلى العمل، والجامعات، والمدارس، في ظل غياب شبه كامل لشبكة مواصلات عامة منظمة.

🔴 ​تأثيرات متسلسلة على الأسعار: إن فرض رسوم مرتفعة وضغوط ضريبية على الوقود ينعكس مباشرة على كلفة نقل البضائع، والخدمات، وأسعار المواد الغذائية، مما يحمل المستهلك أعباء مضاعفة لا تقف عند حدود المحطة.

​

__ ​يجعل هذا الواقع المواطن يتساءل: إلى متى ستستمر السياسات المالية في الاعتماد على الضرائب غير المباشرة على المواد الاستهلاكية الأساسية لتحقيق الإيرادات، بدلاً من إصلاح الشق المالي والهيكلي؟

​إن تحويل السلع اليومية الحيوية إلى مصدر جباية سريع يضع الشارع أمام واقع صعب، حيث يقل هامش قدرة المواطن على التحمل يوماً بعد يوم أمام فاتورة المعيشة اليومية.

Exit mobile version