يكشف واقع المشهد الإعلامي اللبناني اليوم عن تباينٍ صارخٍ وفجوة مالية هائلة تفصل بين مؤتمرات ومؤسسات تعمل بميزانيات ضخمة وأخرى تصارع للبقاء بالإمكانيات الأدنى، ما يطرح علامات استفهام كبرى حول حدود تأثير “المصاري” في صناعة الرأي العام وتوجيهه.
في الوقت الذي يتقاضى فيه مسؤول إعلامي في إحدى الجهات راتباً شهرياً يصل إلى 6000 دولار أمريكي—يُضاف إليها حوافز بدلات الضيافة، اللقاءات العامة، والعلاقات العامة (PR)—يصل الحد بالمقابل لدى جهات أخرى إلى وجود مسؤولين إعلاميين يعملون براتب “صفر دولار”، بل ويضطر بعضهم لإنفاق مبالغ من جيبهم الخاص لضمان استمرار عملهم الميداني واليومي.
__ ولا يقتصر هذا التفاوت الصدمي على الأشخاص فقط، بل يمتد ليشمل بنية وميزانيات الدوائر الإعلامية نفسها:
🔴 دوائر إعلامية ضخمة: ترصد ميزانيات تشغيلية شهرياً تتجاوز 100 ألف دولار وتضم عشرات الموظفين والمختصين.
🔴 دوائر إعلامية مصغرة: تعمل بلحمها الحي، ولا يتجاوز كادرها شخصين أو ثلاثة أشخاص على الأكثر.
ويكتمل هذا المشهد بما يُدفع خلف الكواليس من مبالغ وإعلانات وتمويلات محددة وموجهة لصفحات على وسائل التواصل الاجتماعي، وإذاعات، وصحف، وقنوات تلفزيونية.
إن هذا التباين الشديد يضع القارئ والمتابع أمام الحقيقة المرة التي تحكم المشهد الحالي: المال بات الوقود الأول للإعلام وصناعة التوجيه. فهل أصبحت صناعة الرأي العام مجرد معادلة مالية بحتة تُقاس بحجم الميزانيات والنفوذ، أم أن الصوت الصادق والمستقل لا يزال قادراً على ترك أثره بعيداً عن ضجيج الملايين؟
