جاء في مانشيت الجمهورية:
أظهر الحراك والمواقف بين بيروت وواشنطن، أنّ لبنان يعوّل على الإدارة الأميركية للضغط على إسرائيل لإلزامها بتنفيذ «صيغة الإطار»، فيما أكّدت مصادر رسمية لـ الجمهورية»، أنّ الجولة الثامنة من المفاوضات المباشرة اللبنانية ـ الإسرائيلية ستُعقد مبدئياً خلال النصف الثاني من تشرين الاول المقبل، وذلك بعدما كان متوقعاً أن تُعقد في النصف الاول منه. قالت مصادر سياسية لـ»الجمهورية»، إنّ لبنان الرسمي يتحرّك بنحو طارئ في واشنطن وعواصم القرار الأخرى، لمواجهة وضعية استنزاف شديدة الخطورة جنوباً، حيث تشير المعطيات إلى أنّ إسرائيل ليست في صدد التخطيط لأي انسحاب من جنوب لبنان في المدى المنظور، بل هي تمضي قدماً في تثبيت حزام أمني عازل داخل «الخط الأصفر»، وعلى الأرجح، ستتعمّد ترحيل الأزمة برمتها إلى ما بعد الاستحقاقات الانتخابية الإسرائيلية والأميركية، أي إلى بدايات سنة 2027.
وتضيف المصادر، أنّ الوفد اللبناني إلى واشنطن، برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، يواجه مواقف أميركية صارمة. فقد أظهرت اللقاءات، وخصوصاً مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ومسؤولي الإدارة، أنّ واشنطن تربط ملف الإنسحاب الإسرائيلي واستعادة التعافي المالي، بمدى قدرة الدولة اللبنانية على اتخاذ إجراءات حاسمة وسريعة لسحب سلاح «حزب الله»، وتفكيك الشبكات المالية التابعة له ولإيران. وهذه الشروط الحازمة تضع الحكومة اللبنانية أمام اختبار معقّد، حيث يُطلب منها إنجاز إصلاحات هيكلية في القطاع المصرفي، بالتوازي مع فرض حصرية السلاح، كشرط أساسي لاستعادة الثقة الدولية والمالية. وتؤكّد المصادر نفسسها، أنّ الاستحقاق الأبرز الذي يواجهه الجنوب اللبناني يتمثل في اقتراب نهاية ولاية قوات «اليونيفيل»، في ظل رفض أميركي ـ إسرائيلي صريح للتمديد لها بشروطها الحالية، وعدم وجود صيغة دولية بديلة جاهزة حتى الساعة.
وهذا الإنسداد حذّر منه رئيس مجلس النواب نبيه بري، المتمسك بضرورة الحفاظ على مظلة الأمم المتحدة لمنع الدخول في مرحلة «فراغ أمني» مطلق يستغله الاحتلال.
وعلى رغم من الجهود الديبلوماسية المبذولة لطرح شبكات أمان بديلة، فإنّ فرضية الفراغ الميداني تبدو الأقرب إلى الواقع في المدى القريب، ما يترك الحدود بلا ضوابط دولية ضامنة.
