«يا ريت يا ابني بتعمل كاهن»… حين تتحوّل الرسالة إلى امتيازات

بقلم الصحافي طوني الحايك:

يا ريت يا أبني بتعمل كاهن

.. صايرة دسمة ومهنة

صرنا نتمنّى أن يصبح أولادنا كهنة، لا إيماناً منّا بقدسيّة هذه الرسالة، ولا رغبةً في تعزيز الإيمان الذي بات يتلاشى في مجتمعاتنا، بل طمعاً بما أصبح يحيط ببعض مظاهر الكهنوت من مراكز ونفوذ ووجاهة اجتماعية، وسيارات فارهة، وسكرتيرات، ومكاتب فخمة، وكروش منتفخة!

يا للأسف، كيف انقلبت المفاهيم، وكيف تحوّلت رسالةٌ أساسها التواضع والتضحية وخدمة الإنسان إلى صورةٍ يسعى البعض من خلالها إلى السلطة والامتيازات!

لسنا ضدّ الكهنوت، ولا ضدّ الكنيسة، بل نحن موجوعون على رسالةٍ نؤمن بقداستها، وعلى إيمانٍ نراه يتراجع، وعلى شبابٍ باتوا ينظرون إلى الكهنوت من زاوية المظاهر والمكاسب، لا من زاوية الدعوة والتجرّد والتضحية.

الكهنوت ليس منصباً، ولا وجاهةً اجتماعية، ولا امتيازاتٍ شخصية. الكهنوت مسؤولية ورسالة، والصليب الذي يحمله الكاهن ليس زينةً على صدره، بل عهدٌ بالتضحية وخدمة الإنسان.

أين نحن اليوم من الكاهن الذي يفتح بابه للفقير قبل صاحب النفوذ، ويقف إلى جانب المظلوم قبل أن يبحث عن مصالحه، ويشعر بوجع الناس بدل أن ينشغل بمظاهر الرفاهية؟

المسيح لم يعلّمنا كيف نكبر بمراكزنا، بل كيف نتواضع أمام الإنسان. لم يطلب قصوراً ولا سيارات فارهة، بل علّمنا المحبة والتضحية وخدمة الآخرين.

مؤلمٌ أن يصبح المركز أهمّ من الرسالة، والسيارة أهمّ من الإنسان، والمظاهر أقوى من الإيمان.

يا ليتنا نعود إلى كهنوتٍ يشبه المسيح بتواضعه، لا إلى كهنوتٍ يكتفي بمظاهر السلطة والامتيازات.

ففي النهاية، قيمة الكاهن ليست بما يملك، ولا بمن يخدمه، ولا بالموقع الذي يشغله، بل بعدد القلوب التي جبرها، والنفوس التي واساها، والناس الذين خدمهم بصدقٍ وإيمان.

وحين يصبح الكهنوت طريقاً إلى الامتيازات بدل أن يكون طريقاً إلى التضحية، لا يكون الخلل في الإيمان وحده، بل في فهم الرسالة التي من أجلها وُجد الكهنوت.

وعلى فكرة، طلبتُ موعداً منذ أسبوعين من مدير جامعة اللويزة الجديد في برسا الكورة، الأب زياد أنطون، لأبارك له وأهنّئه بتولّيه مهامه، وحتى اليوم ما زلت أنتظر!

وسأنتظر، وانتظر، وأنتظر… ليس لأنّ الموعد غاية بحدّ ذاته، بل لأنّني أؤمن بأنّ الاحترام المتبادل هو أساس العلاقات الإنسانية، وأنّ التواضع لا ينتقص من قيمة أحد، بل يرفع من شأنه.

ولو كنت قد طلبتُ موعداً لمقابلة قداسة البابا، لربما كان الموعد قد تمّ!

Exit mobile version