أخبار لبنان

القوات اللبنانية: المواجهة ضد الرئيس محاولة فاشلة لإخضاع الدولة والدولة ماضية في تثبيت سلطتها

جاء في موقف اليوم لجهاز الاعلام و التواصل في القوات اللبنانية:

إنّ المواجهة التي يلوّح بها “الحزب” ضدّ رئيس الجمهورية، عبر حملات التخوين، وتحريك الشارع، وتوظيف مجموعات منظّمة للشتائم، والتلويح بالاحتجاجات وقطع الطرقات وإسقاط الحكومة، تعني عمليًّا إعلان مواجهة سياسية داخلية بكل ما تحمله من أدوات، تبدأ بتوتير الشارع ولا تنتهي عند حدود المواجهة مع الجيش والقوى الأمنية، في محاولة لدفع لبنان نحو انهيار شامل.

لكن، قبل الانجرار وراء هذا المشهد التصعيدي، لا بدّ من التوقّف عند واقع “الحزب” نفسه. فهو يواجه اليوم أزمات متراكمة ومتداخلة. هو في مواجهة مفتوحة مع إسرائيل، حيث لا يمرّ يوم من دون اغتيالات وضربات واستهدافات لمنشآته. أمّا إيران، الداعم الأساسي له، فتعيش وضعًا بالغ الدقّة، ليس فقط على المستويات الاقتصادية والمالية وتحت ضغط الاحتجاجات الشعبية، بل أيضًا تحت تهديد أميركي عسكري مباشر، لا تعرف توقيته ولا حجمه. إلى ذلك، يواجه “الحزب” حصارًا إقليميًّا، واستهدافًا عسكريًّا إسرائيليًّا متواصلاً، وعزلة سياسية متنامية في الداخل.

في المقابل، تقف السلطة اللبنانية الرسمية، من رئيس الجمهورية إلى الحكومة، لتؤكّد يوميًّا على مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة. وقد أكّد رئيس الحكومة بوضوح، أمس، أنّ الحكومة مصمّمة على بسط سلطتها شمال الليطاني، فيما لم يخرج أي فريق سياسي بارز ليقف علنًا إلى جانب “الحزب” في هذه المواجهة. بل أكثر من ذلك، فإنّ الحليف الوصولي الذي بلغ رئاسة الجمهورية على رافعة “الحزب”، نكث قبل صياح الديك، وتخلّى عنه سياسيًّا، منشغلا بإعادة التموضع والانفتاح الإقليمي.

أمام هذا المشهد، يطرح السؤال نفسه: هل يستطيع هذا الفريق الذهاب بعيدًا في مواجهة داخلية، في ظلّ اختلال فاضح في موازين القوى الإقليمية والداخلية، سياسيًّا وشعبيًّا ومؤسساتيًّا؟

ما يجري عمليًّا لا يعدو كونه محاولة مكشوفة لدفع رئيس الجمهورية إلى مراجعة مواقفه وتجميد خطوة الجيش شمال الليطاني. ففي الغرف المقفلة، يدرك هذا الفريق أنّ تجاهل مواقف الرئيس قد يسمح له بالذهاب أبعد وأسرع في تثبيت مشروع الدولة. لذلك لجأ إلى التخوين، والتهديد، والتصعيد الإعلامي والشعبي، على أمل أن تؤدي هذه الضغوط إلى تليين مواقفه وفرملة اندفاعته.

غير أنّ الوقائع جاءت معاكسة تمامًا. فبعد حملات التخوين التي تلت مقابلة رئيس الجمهورية، عاد ورفع السقف أعلى، ولا سيما في كلمته أمام السلك الدبلوماسي، مؤكداً أنّه ماضٍ قدمًا في تثبيت ركائز الدولة وأعمدتها. ثم جاءت الخطوة الأهم: تحريك القضاء لتوقيف من تجرّأ على الدولة، محاولا ضرب هيبتها وهيبة الرئاسة الأولى. وهي رسالة بالغة الدلالة: الدولة لن تسكت، وهي ماضية في تنفيذ قراراتها مهما ارتفعت الضغوط.

ومن يراهن على كسر الدولة أو تجميدها بسياسة الأمر الواقع يخطئ التقدير. فالاستدعاءات القضائية تشكّل إعلانًا واضحًا بأن الدولة لا تخاف من الدويلة، وأن زمن فرض الإرادة بالقوة قد ولّى. ومن لا يعجبه هذا المسار، عليه أن يراجع حساباته، لأنّ محاولات جرّ البلاد إلى الهاوية والفوضى لن تمرّ. والمعركة اليوم تثبت أنّ الدولة تتقدّم وتتمدّد، فيما الدويلة تتقلّص وتقترب من نهايتها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى