القوات اللبنانية: لا سلاح خارج الشرعية وفتح المجلس النيابي ضرورة لحسم اقتراع المغتربين

صدر عن جهاز الاعلام و التواصل في القوات اللبنانية:
يتصدّر المشهد السياسي اليوم عنوانان أساسيان يعكسان طبيعة المرحلة المفصلية التي يمرّ بها لبنان: جلسة الحكومة المخصّصة لعرض خطة حصر السلاح شمال الليطاني، والقرار الصادر عن هيئة التشريع والاستشارات الذي أكّد حق المغتربين في الاقتراع لكامل أعضاء مجلس النواب.
في العنوان الأول، يعرض قائد الجيش العماد رودولف هيكل خطة واضحة لحصر السلاح شمال الليطاني، في خطوة تأتي عشية مؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس، ما يمنحها بعدًا داخليًا وخارجيًا في آنٍ معًا. وتكمن أهمية هذه الخطة في أنها تُطرح رغم تهديدات حزب إيران في لبنان ورفضه المعلن لأي انتقال إلى شمال الليطاني، وإصراره المتكرر على التمسك بسلاحه، وهو السلاح الذي دمّر لبنان، وأودى بحياة اللبنانيين، وصادر قرار الدولة.
المطلوب اليوم أمران لا ثالث لهما:
– أولًا، إصرار الدولة على تنفيذ دستورها وقراراتها والتزاماتها، وترجمة ما ورد في البيان الوزاري وخطاب القسم وقرار 5 آب إلى أفعال ملموسة عبر خطوات عملية وسريعة لحصر السلاح بيد الشرعية.
– ثانيًا، اغتنام مناسبة عرض خطة الجيش لإعادة التأكيد على جوهر قرار 5 آب: لا سلاح في لبنان إلا سلاح الدولة، وأي سلاح خارج إطارها يشكّل اعتداءً على الأمن القومي اللبناني.
أما العنوان الثاني، فتمثّل في قرار هيئة التشريع والاستشارات الذي أكّد حق المغتربين اللبنانيين في الاقتراع لـ128 نائبًا، أسوة بالمقيمين، استنادًا إلى مبدأ المساواة بين المواطنين. وقد أثار القرار اعتراض رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي اعتبر أن صدوره “جاء بإيعاز من جهة ما”، مضيفًا: “إنها المرة الأولى التي نسمع فيها أن القاضي يوقف تنفيذ القانون بدلًا من السهر على تطبيقه”.
غير أنّ الحقيقة أبسط من السجالات. فلو لم يُقفل رئيس المجلس أبواب الهيئة العامة خلافا للدستور والنظام الداخلي لمجلس النواب، ولو طُرح اقتراح القانون أو مشروع القانون المتعلق باقتراع المغتربين للنقاش والتصويت، لما كانت هناك حاجة إلى استشارة الهيئة أصلًا. وزير الداخلية لجأ إلى المرجعية الاستشارية لأن المجلس مقفل، لا رغبةً في تجاوز صلاحياته. وعندما تُعطَّل المؤسسة الدستورية الأم عن سابق تصور وتصميم، يصبح اللجوء إلى المرجعيات المتاحة إجراءً طبيعيًا، حرصًا على انتظام العملية الانتخابية واستمرارية المرفق العام.
إذا كان ثمة اعتراض على القرار، فالمعالجة لا تكون بالتشكيك والاتهام، بل بفتح أبواب المجلس وترك الهيئة العامة تقول كلمتها الفصل، سلبًا أو إيجابًا. أما إبقاء المجلس مقفلًا ثم تحميل الآخرين مسؤولية النتائج، فليس سوى هروب إلى الأمام والمزيد من الإصرار على التعطيل ومخالفة الدستور.
لقد أحسن وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار بطلب رأي هيئة التشريع والاستشارات في مسألة اقتراع المغتربين من مقر إقامتهم لـ128 نائبًا. بسؤاله هذا، وضع رئيس المجلس أمام خيارين واضحين: إمّا إجراء الانتخابات وفق ما أكّدته الهيئة من حق جميع اللبنانيين، بمن فيهم المغتربون، في الاقتراع عملًا بأحكام الدستور؛ وإمّا الدعوة إلى جلسة تشريعية حاسمة تبتّ الأمر ديموقراطيًا داخل الهيئة العامة.



