أخبار لبنان

القوات اللبنانية: لا أحد يريد الحرب… لكن لا وقف دائم لإطلاق النار من دون حصر السلاح بيد الدولة والجيش

صدر عن جهاز الإعلام و التواصل في القوات اللبنانية اليوم: موقف اليوم:

يقول الرئيس نبيه بري إنه يستطيع أن يضمن وقفًا لإطلاق النار من جانب ما يُسمّى “المقاومة”. ومع كامل الاحترام لشخصه ودوره، فإن التجربة أثبتت أنه لا يستطيع ذلك. وآخر مثال على ذلك إعلانه تلقي تأكيدات بأن الميليشيا الإيرانية لن تردّ على أيّ استهداف يطال إيران أو مصالحها، وأن لبنان سيبقى خارج دائرة الردود والتصعيد. وقد نُقلت هذه التطمينات إلى المسؤولين اللبنانيين وإلى الجانب الأميركي. لكن ما إن وقع الاستهداف في 28 شباط الماضي حتى سقطت كل التعهدات، فأعلنت الميليشيا في 2 آذار الدخول في حرب إسناد لطهران. وتبيّن مجدّدًا أنّ الوعود شيء والواقع شيء آخر، وأن من يعتقد أنه يملك قرار هذه الميليشيا أو يستطيع ضمان سلوكها يكتشف في كل مرة حدود قدرته الفعلية.

وما يلفت الانتباه أن الحديث عن وقف إطلاق النار يعيد إلى الأذهان ما كُشف بعد حرب تموز 2006، عندما تبيّن أن الميليشيا كانت قد وصلت إلى مرحلة من الإنهاك جعلت قياداتها تسعى إلى وقف الحرب بأسرع وقت ممكن، حيث نُقل أن الرئيس بري قال للرئيس فؤاد السنيورة إن الحرب يجب أن تتوقف سريعًا لأن قدرة “المقاومة” على الصمود لا تتجاوز أسبوعًا.
واليوم، ومع استمرار التراجع العسكري للميليشيا والتقدم الإسرائيلي على الأرض، يبدو واضحًا أن هناك سعيًا متجدّدًا للوصول إلى وقف لإطلاق النار، تجنبًا لمزيد من التقهقر والخسائر.

وما يجب تأكيده دائمًا أن أحدًا لا يريد استمرار الحرب، ولا أحد يرغب في المزيد من القتل والدمار والتهجير. لكن السؤال الأساسي ليس كيف نوقف النار اليوم، بل كيف نمنع اندلاعها مجددًا غدًا. فوقف إطلاق النار الذي يعيد إنتاج الواقع نفسه ليس حلاً، بل هدنة مؤقتة تمهّد لجولة جديدة من المواجهات.

لذلك، فإن المدخل الحقيقي لأي وقف لإطلاق النار يجب أن يكون استعادة الدولة اللبنانية سيطرتها الكاملة على الأرض، وأن يصبح الجيش اللبناني والقوى الشرعية المرجعية الأمنية والعسكرية الوحيدة في البلاد. هذا وحده يضع حداً لدورات الحرب المتكررة التي دفع اللبنانيون أثمانها الباهظة على مدى عقود.

وليس من قبيل الصدفة أن ترتفع في الآونة الأخيرة أصوات من داخل البيئة الشيعية نفسها، ولا سيما من صور والنبطية، مطالبة بأن يكون السلاح الوحيد هو سلاح الجيش اللبناني. فهذه الأصوات تعكس معاناة يومية مع الموت والدمار والخوف وانعدام الاستقرار، كما تعكس حالة تململ متزايدة لدى شريحة واسعة من الناس التي تريد حماية بيوتها وأرزاقها ومستقبل أولادها.

إن استجابة الدولة لنداءات صور والنبطية وسائر المناطق اللبنانية أصبحت ضرورة وطنية وحياتية. وهذا ما يستدعي منها أن تحسم خيارها بصورة نهائية، بحيث يشكّل وقف إطلاق النار لحظة بسط سيطرتها الكاملة على الأرض للمرة الأولى منذ عقود طويلة. فلا وقفَ دائمٌ لإطلاق النار من دون سيادة فعلية للدولة، ولا استقرار حقيقيًّا من دون احتكار الشرعية للسلاح. وحدها الدولة القادرة على الإمساك بالأرض وبالقرارين الأمني والعسكري تستطيع أن تحمي اللبنانيين، وأن تمنع تحويل لبنان مجدّدًا إلى ساحة لحروب الآخرين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى