أخبار لبنانمقالات

عن ظاهرة “النيابيات الطارئة”: عندما تسقط الأقنعة قبل الكرسي

​في العمل السياسي، ليست النيابة مجرد لقب يُضاف إلى الاسم، ولا هي تشريف يمنح صاحبه حق ممارسة “الاستعلاء” على الناس أو الإعلام. النيابة، بوصفها وكالة شعبية أخلاقية قبل أن تكون موقعاً تشريعياً، هي امتحان يومي في التواضع، والرزانة، والالتزام بـ (Savoir-vivre) في التعاطي مع المجتمع ومع الصحافة التي تمثل نبض الشارع.

​غير أن المشهد كثيراً ما يفرز نماذج من “الظواهر النيابية العابرة” أو “الوافدين الجدد إلى السلطة” ممن حملتهم ظروف استثنائية أو موجات اعتراضية إلى الندوة البرلمانية، فيتولد لدى بعضهم انطباع وهمي بأنهم أسياد المشهد. وتتجلى المأساة عندما تتحول هذه التجربة إلى ممارسة قائمة على الفوقية، وقلة الاحترام.

 

​في الدائرة الانتخابية ذاتها، يظهر الفارق جلياً عند المقارنة بين أداء شخصيات سياسية متمرسة — أو حتى وجوه جديدة تمتلك النضج والمعرفة — وبين من يحاولون التغطية على ندرة خبرتهم بالتعالي:

​اللباقة والرصانة: السياسي الحقيقي يدرك أن الإعلام ليس ساحة لتصفية الحسابات أو الاستعراض، وأن احترام الصحفي والناخب هو أصل الحضور السياسي.

من يظن من الداخلين الجدد إلى الندوة البرلمانية أن الشارع غافل عن الأجندات الخاصة التي يمررونها تحت عناوين مختلفة، يقع في وهم كبير؛ فالوعي الشعبي يسجل ويفكك الشعارات الشكليّة.

​الاستعلاء كدليل ضعف: إن مواجهة الناس بفوقية لا تعكس قوة موقف، بل تكشف عن هشاشة في الطرح ونقص في الأدوات السياسية والأخلاقية.

 

​الكرسي البرلماني متحرك بطبعه، والدورات الانتخابية تُعيد رسم الحجوم بلا عاطفة. والسياسي الذي يخسر رصيده الأخلاقي أثناء وجوده في السلطة، يصعب عليه الرهان على تجديد الوكالة؛ فالجمهور قد يغفر خطأً في موقف سياسي، لكنه لا يغفر الفوقية ولا يمنح أصواته لمن افتقد احترام الناس.

​إن التجربة النيابية تُثبت دائماً أن المناصب تزول، والألقاب تسقط مع كل استحقاق، وما يبقى في الذاكرة هو الأثر الأخلاقي والسلوك الإنساني.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى