إسرائيل تُبقي آلية التحقق والمناطق التجريبية في دائرة الانتظار.. والجيش يتمسّك بمظلة السيادة

تشير معطيات صحيفة المدن، إلى أن “الموافقة الإسرائيلية على مشاركة إيطاليا في لجنة التحقق تبدو مرجحة، وأن روما هي الطرف الأقرب إلى نيل قبول الأطراف المعنية، إلا أن إسرائيل لا تزال تمتنع عن تقديم أجوبة نهائية، وهنا تكمن العقدة الفعلية. فإسرائيل لا تضع، حتى الآن، فيتو معلناً على الدور الإيطالي، لكنها في المقابل لا تمنحه موافقة نهائية تسمح بالانتقال إلى مرحلة التنفيذ. ويبدو واضحاً، أنها ليست مستعجلة على تسهيل أي إجراء أو اتخاذ خطوات عملية تدفع الاتفاق إلى الأمام، وفق ما قالت أوساط مطلعة على أجواء الزيارة لـِ “المدن”. المصادر أكدت أن “زيارة الرئيس عون خرجت بإيجابية تمثلت باستعداد إيطالي جدي، لكنها لم تنتج اتفاقاً تنفيذياً أو جدولاً زمنياً. وبين الرغبة الإيطالية والموقف اللبناني، تبقى الكلمة الإسرائيلية مؤجلة، فيما يُستخدم غياب الأجوبة لإبقاء آلية التحقق والمناطق التجريبية، ومعهما المسار التفاوضي بكامله، في دائرة الانتظار أو بحكم المعلقة حتى إشعار آخر”. وعلمت “المدن” أن الجيش اللبناني حدد ثوابته المتصلة بآلية التحقق، وهو أبلغها لمن يعنيهم الأمر على المستويات كافة. فالجيش لا يعارض الاستعانة بجهة دولية متفق عليها تتمتع باستقلالية تقنية، ويمكن أن تحضر كقوة متكاملة بعديدها وعتادها، لكنه يشترط أن تدخل إلى المناطق اللبنانية وتتحرك فيها برفقته وتحت مظلته السيادية.
بمعنىً آخر، يمكن للجهة المكلفة أن تنجز عملها الفني باستقلالية، لكن لا يمكنها التحرك ميدانياً بمعزل عن الجيش أو من خلفه. وهذا شرط لا رجوع عنه بالنسبة إلى قيادة المؤسسة العسكرية، ويحظى بغطاء كامل من رئيس الجمهورية والسلطة السياسية. ويرفض الجيش أن تتحول آلية التحقق إلى سلطة رقابية موازية، أو إلى أداة دائمة للتشكيك في تقاريره وإنجازاته. ويستند موقفه إلى تجربة زوطر الغربية، حيث أثار التشكيك الإسرائيلي في تنفيذ الجيش مهمته إعتراضاً لبنانياً، وعزز الاعتقاد بأن الاعتراض المتكرر لا يرتبط دائماً بوقائع ميدانية، بل قد يشكل وسيلة لتعطيل الاتفاق ومنع الانتقال إلى مناطق جديدة.
وفي قراءة المؤسسة العسكرية، لا يمكن القبول بأن ينفذ الجيش المطلوب منه، ثم تبقى النتائج خاضعة لتقييم إسرائيلي مفتوح، يسمح لإسرائيل برفضها أو طلب إعادة التحقق منها كلما أرادت تأخير المسار.



