أزمة التدفئة تداهم لبنان: أساليب المواجهة البديلة أمام نيران الغلاء

خاص___
مع المباشرة بالتأقلم مع واقع أن أسعار المحروقات تتجه نحو مزيد من الارتفاع، تتجه الأنظار مباشرة نحو القرى والبلدات الجبلية والداخلية في لبنان، حيث يشكل الشتاء تحدياً معيشياً ضاغطاً يضع العائلات أمام أسئلة صعبة حول كيفية تأمين الدفء مع الارتفاع القياسي في كلفة المازوت وتخطي البرميل عتبة الـ 300 دولار.
العودة إلى الحطب والوقود الصلب: يُعد الحطب الخيار التقليدي الأول للعديد من أهالي الجبال عند ارتفاع أسعار النفط، إلا أن الإقبال الواسع عليه يرفع أسعاره نحو مستويات قياسية أيضاً، فضلاً عن المحاذير البيئية وضرورة تنظيم عمليات القطع منعاً للإضرار بالحرج.
التدفئة على الغاز: ورغم أن الغاز يشكل بديلاً أقل كلفة نسبياً مقارنة بالمازوت وسهل الاستخدام داخل المنازل، إلا أن المخاوف من ارتفاع أسعاره متأثراً بأسواق الطاقة العالمية تجعل هذا الخيار محفوفاً بالضغوط المالية المستمرة على الميزانية العائلية.
الحلول الكهرومائية والشمسية: تلجأ بعض العائلات إلى تركيب أنظمة الطاقة الشمسية لرفع كفاءة التدفئة الكهربائية، لكن هذا الخيار يتطلب استثماراً أولياً مرتفعاً لا يتيح لجميع الأسر اعتماده بسرعة.
تقنين الاستخدام وتجهيز الغرف: يعتمد كثيرون أسلوب “التدفئة الموضعية” عبر حصر التدفئة في غرفة واحدة تجمع العائلة، إلى جانب تحسين عزل الأبواب والنوافذ لتقليل تسرب البرد.
واقع مرير وقدر يعانيه اللبناني منذ سنوات
تأتي هذه الأزمة لتضاف إلى سلسلة لا تنتهي من الضغوط المعيشية التي يعيشها اللبنانيون؛ فمنذ اندلاع أزمة عام 2019، والمسار الاجتماعي والاقتصادي يتراجع إلى الخلف بشكل متواصل. ومع كل إشراقة شتاء جديد، يمني المواطنون أنفسهم بأن تكون السنة الأقل قسوة، ليتفاجأوا بأن الشتاء الحالي قد يكون الأصعب والأشد وطأة على الإطلاق. بين كلفة التدفئة الخيالية وتآكل القدرة الشرائية، يتكرر السؤال الكبير: إلى متى يستمر هذا التأقلم القسري، وكيف يواصل المواطن الصمود والصمت أمام هذا التدهور المستمر في مقومات الحياة الأساسية؟



