القوات اللبنانية: تسريب التمديد ليس بريئًا… والانتخابات خط أحمر بوجه المقايضات السياسية

صدر عن جهاز الاعلام و التواصل في القوات اللبنانية:
بمعزل عمّا إذا كانت المعلومة التي كشفها الرئيس نبيه بري حول أنّ “الخماسية” فتحت معه ملف التمديد لمجلس النواب دقيقة أم غير دقيقة، وسواء جاءت على طريقة “جسّ النبض” أو في سياق نقاش عابر ودردشة فرضتها الحرب الأميركية على إيران، فإنّ الثابت أنّ التداول بهذا الخبر لم يكن بريئًا. فبعد تسريب المسألة، سارعت الدول المعنية إلى التأكيد أنّها لا تتدخل في الاستحقاقات الدستورية اللبنانية، وأنها تتمنى إجراء الانتخابات في مواعيدها، باعتبارها شأنًا لبنانيًّا صرفًا. ما يعني أنّ هناك من ضخّ خبرًا ملتبسًا في توقيت مدروس، لتوظيفه سياسيًّا في لحظة انتقالية دقيقة.
الهدف من هذا الضخ تأمين غطاء لخطوة يُراد فرضها كأمر واقع في محاولة لتحقيق مكسب أو مكسبين دفعة واحدة.
المكسب الأول هو المقايضة، بمعنى القول للمجتمع الدولي: نحن مستعدون لتأجيل الانتخابات، لكن في المقابل نريد ضغطًا جديًا لوقف الاستهدافات الإسرائيلية، والانسحاب من النقاط التي تتواجد فيها، وإطلاق ورشة إعادة الإعمار. أي تحويل الاستحقاق الدستوري إلى ورقة تفاوض خارجية وأداة في بازار سياسي.
أما المكسب الثاني، وطالما أن أحد أهداف التمديد، وفقًا لرواية بري، هو بقاء حكومة نواف سلام كما هي، فيمكن أن يُطرح بقاؤها في إطار مقايضة تقود إلى تعديل حكومي في الحد الأدنى، أو إلى الذهاب أبعد نحو “ورشة دستورية” في الحد الأقصى. والنتيجة في الحالتين واحدة: إدخال البلاد في فوضى دستورية جديدة، في لحظة يُفترض أن تكون مرحلة تثبيت انتقال لبنان من “الساحة” إلى “الدولة”، لا العكس.
في خضم هذا المشهد، يبرز موقف “القوات اللبنانية” بوضوحه وثباته وتمسّكها بإجراء الانتخابات في مواعيدها الدستورية، ورفض أي نقاش في التمديد، أياً تكن تسميته أو مبرراته. ولم تكتفِ برفع شعار احترام المواعيد، بل قاربت الاستحقاق بترشيحات عملية واسعة وجاهزية تنظيمية، انطلاقًا من قناعة بأن أي تلاعب بهذا الاستحقاق سيصيب صورة المرحلة الجديدة في الصميم، ويعيد تكريس منطق الاستثناء بدل منطق الدولة.
ويبرز في الوقت نفسه موقف رئيس الجمهورية المتمسّك بإجراء الانتخابات في مواعيدها، والذي كان قد رفض التمديد للمجالس البلدية والاختيارية، ويعلن رفضه لكل ما يمتّ إلى التمديد بصلة. وبالتالي، ثمة من يتقصّد ضرب صورة العهد بسبب إصراره على معالجة مسألة السلاح غير الشرعي، وإعادة الاعتبار لمنطق الحصرية بيد الدولة.
ومعلوم أنّ الرئيس بري كان عرّاب التمديد في كل المحطات السابقة، ولا أحد يصدّق فجأة حرصه على مواعيد الانتخابات. فمن هو حريص فعلاً على هذا الموعد، يدعو الهيئة العامة في مجلس النواب إلى البتّ في مشروع القانون المرسل من الحكومة، والمتعلق بتصويت المغتربين، بدل إبقائه معلّقاً خلافًا للأصول الدستورية والنظام الداخلي للمجلس. كما لا يناقض مضمون المشروع عبر طرح ترشيحات تتصل بالدائرة 16، في وقت تؤكد الحكومة عجزها وعدم اختصاصها بتنظيم الانتخابات فيها.
يبقى أنّ “الخماسية” مطالبة بتوضيح جديد يقطع الطريق على الرئيس بري وكل فريق الممانعة من خلال تمسكها بإجراء الانتخابات في موعدها، وقد تكون أدركت اليوم أن هذا الشخص على استعداد لتشويه صورتها وفعل أي شيء تحقيقا لأجندته السياسية.



