القوات اللبنانية تحذّر من التمديد لسنتين للمجلس النيابي: لا مبرّر له ونقترح تمديدًا تقنيًا لـ6 أشهر فقط

صدر عن جهاز الاعلام و التواصل في القوات اللبنانية اليوم:
صحيح أنّه لا شيء يعلو فوق صوت المعركة، وخصوصًا أنّ هذه المعركة تبدو، مبدئيًا، المعركة الأخيرة على مستوى المنطقة. فهي معركة حاسمة لإنهاء المشروع الذي أنهك دول المنطقة وشعوبها، ودمّر استقرارها عبر التخريب والإرهاب. ولا شكّ في أنّ المتضرّر الأكبر من هذا المشروع كان لبنان، الذي استُبيحت سيادته، وصودِر قرار دولته، ودفع شعبه ثمنًا باهظًا من دمائه وتهجير أبنائه وتدمير قراه وبلداته.
صحيح أنّ هذه المعركة هي المعركة الحاسمة لوضع حدّ لهذا المشروع، وأنّ الأولوية يجب أن تبقى لإنهائها بالضربة القاضية، لأنّ إنهاء هذا المشروع هو المدخل الطبيعي لعودة الاستقرار إلى المنطقة، ولإعادة الاعتبار لدور الدولة في لبنان وسائر الدول التي عانت من تداعياته.
لكن، في خضمّ هذه التطورات الكبرى، وفي ظلّ التحوّل التاريخي الذي تشهده المنطقة والذي سيؤدّي حتمًا إلى سقوط المشروع الذي شوّه الحياة السياسية والعمل العام، هناك من يحاول استغلال هذه اللحظة لتمرير مشروع تمديد للمجلس النيابي لمدة سنتين. وهذا الأمر يطرح علامات استفهام كبيرة، لأنّ أي خطوة من هذا النوع يجب أن تكون مبنيّة على أسباب موجبة وواضحة، لا على حسابات سلطوية ومصالح شخصية ضيقة.
لا شكّ في أنّ الحرب القائمة فرضت عمليًا استحالة إجراء الانتخابات النيابية في موعدها المقرّر في مطلع أيار المقبل. فهذا الاستحقاق، في ظلّ الظروف الأمنية والعسكرية الراهنة، أصبح متعذّرًا. لكن في المقابل، لا يوجد أي مبرّر منطقي أو موضوعي للتمديد لمدة سنتين كاملتين. فهذه الحرب، مهما اشتدّت، لن تكون مفتوحة إلى ما لا نهاية، بل لها حدود زمنية واضحة، ولن تطول إلى الحدّ الذي يبرّر هذا التمديد الطويل.
إنّ التمديد لسنتين لا يمكن تفسيره إلا كخطوة سلطوية وانتهازية، لا علاقة لها بمصلحة المواطن أو بحقّه في التغيير، ولا بالالتزام بالمواعيد الدستورية. بل إنّه استمرار للنهج نفسه الذي ساد في زمن المشروع الذي استباح لبنان وأوصل اللبنانيين إلى الانهيار والكارثة.
انطلاقًا من ذلك كلّه، تقدّمت “القوات اللبنانية” باقتراح قانون معجل مكرر يرمي إلى تمديد ولاية المجلس النيابي الحالي ستة أشهر، على أن يتم المباشرة بالإعداد لإجراء الانتخابات النيابية فور إنتهاء العمليات العسكرية وقبل انتهاء الولاية الممددة. فهذا التمديد يشكّل الحدّ الأدنى المطلوب لتجاوز المرحلة الحالية، من دون مصادرة حق اللبنانيين في العودة سريعًا إلى صناديق الاقتراع. فإذا انتهت الحرب خلال أسابيع، يمكن عندها تنظيم الانتخابات قبل انتهاء مهلة الأشهر الستة. أمّا إذا استمرّت الحرب، وهذا مستبعد تمامًا، فيمكن عندها البحث في تمديد إضافي محدود ومبرَّر.
أمّا الإصرار على التمديد لسنتين دفعة واحدة، فهو أمر غير مقبول، لأنه يشكّل التفافًا على الدستور وعلى حق اللبنانيين في المحاسبة والتغيير. لذلك، المطلوب من النواب الكرام، إذا كانوا فعلًا حريصين على احترام الدستور وعلى ثقة ناخبيهم، أن يرفضوا هذا التمديد الطويل وغير المبرَّر. فالتمديد، إن حصل، يجب أن يكون تقنيًا ومؤقتًا، ومرتبطًا حصرًا بظروف الحرب، لا أن يتحوّل إلى وسيلة للبقاء في السلطة على حساب الناس.
المبدأ واضح: عندما تنتهي الحرب، يجب العودة فورًا إلى الحياة الدستورية الطبيعية وتنظيم الانتخابات وفقًا للأصول. لأنّ احترام المواعيد الدستورية هو المدخل الحقيقي لإعادة بناء الدولة واستعادة ثقة اللبنانيين بمؤسساتهم.



