القوات اللبنانية: صواريخ 2 آذار كمين لإسقاط الدولة… وسلاح حزب الله انتهى دوره

صدر عن جهاز الإعلام والاتصال التواصل في القوات اللبنانية اليوم:
كرّر فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون في كلمته أمس جملة مفتاح يمكن وصفها بالجملة السحرية التي تختصر ما جرى. فقد قال أكثر من مرة إن ما حصل في 2 آذار، مع إطلاق بضعة صواريخ من لبنان باتجاه إسرائيل، كان “فخًّا وكمينًا شبه مكشوفين نُصبا للبنان والدولة اللبنانية وللشعب اللبناني”. ثم عاد ليؤكد أن ما جرى “كان كمينًا للبنان وقواه المسلحة”، وأن “الهدف من هذه الصواريخ كان استدراج إسرائيل للدخول إلى لبنان وشراء سقوط الدولة اللبنانية تحت وطأة العدوان والفوضى”.
ما قصده رئيس الجمهورية واضح لمن يريد أن يفهم: ما قام به “حزب إيران في لبنان” كان خطوة عسكرية محسوبة بدقة، هدفها توجيه رسالة مباشرة إلى واشنطن وتل أبيب مفادها أن الدولة اللبنانية غير موجودة، وأنّ الرهان عليها لتطبيق دستورها وبسط سلطتها هو رهان وهمي، وأنّ قدرتها على تنفيذ قراراتها، وفي مقدمها نزع سلاح الحزب، ليست سوى أحلام نظرية.
وبهذا المعنى، أراد الحزب أن يقول لواشنطن وتل أبيب إن القرار الحقيقي في لبنان ليس بيد الدولة، بل بيده هو، وأنه الجهة التي تقرر الحرب والسلم، وهو الذي يقاتل ويواجه ويحدد مسار المواجهة. وبالتالي فإن أي محاولة لوقف إطلاق النار أو إنهاء المواجهة لن تمر عبر الدولة اللبنانية، بل عبره مباشرة، وأن لا جدوى من الرهان على الدولة اللبنانية، وأن الطريق الوحيد لوقف النار يمر عبر التفاوض معه.
فالهدف من إطلاق هذه الصواريخ إذًا هو القول لواشنطن وتل أبيب: عليكما مفاوضتي أنا وليس الدولة اللبنانية، غير الموجودة إلا شكلاً، وأنا على أتم الاستعداد للعودة إلى المعادلة التي كانت قائمة قبل حرب الطوفان التي فرضت حرب الإسناد، علمًا أن هذا الحزب تعهّد في أكثر من موقف بأنه لن يمس بأمن سكان شمالي إسرائيل.
لكن الواضح أن هذا الحزب ما زال يعيش في الماضي وفي الأوهام، لأنه لا عودة إلى ما قبل زمن الإسناد والطوفان، ولأن المنطقة تغيّرت، ولبنان تغيّر، ولأن الخيار الوحيد المطروح على الطاولة، لبنانيًّا وخارجيًّا، هو نزع سلاحه التخريبي.
وما لا يدركه هذا الحزب أن ساعة حسابه آتية لا محالة، لأنه من غير المقبول أخلاقيًّا ولا إنسانيًّا أن يهجّر، عن سابق تصور وتصميم، أكثر من 750 ألف مواطن، وأن يدمّر قرى بأكملها ويقتل الآلاف، سعيًا إلى إبقاء سلاح أثبتت الحرب أنه كذبة كبيرة، ولم يجلب للبنان سوى الموت والدمار والخراب والتهجير.
فمن يتحمّل مسؤولية الموت والتهجير والدمار هو “حزب إيران في لبنان”. وبقدر ما يعتقد أن بإمكانه إعادة عقارب الساعة إلى ما قبل 8 تشرين الأول 2023، بقدر ما يأخذ من تبقّى معه من بيئته ومن البلد إلى مزيد من الموت والدمار، لأن دوره المسلّح انتهى إلى الأبد.



