القوات اللبنانية: مشروع دولة في مواجهة منطق الدويلة

صدر عن جهاز الإعلام و التواصل في القوات اللبنانية اليوم:
ينطلق الحزب الإيراني في لبنان من فرضيّة أنّ البلد منقسم بين سرديتين: سردية ما يسمّيه “المقاومة”، التي يدّعي أنّ لها حقّ اتخاذ قرار الحرب من دون إذن أحد، لا من سلطة سياسية ولا عسكرية ولا رسمية، وسردية أخرى يسعى إلى شيطنتها واتهامها بالارتهان للخارج.
غير أنّ هذه الفرضية ساقطة بالكامل. فهذا الفريق، عدا عن انقلابه على الدولة والدستور، لا يعيش وحده في لبنان، ولا يملك حقّ تقرير مصير جميع اللبنانيين وإخضاعهم لأجندته الإيرانية.
فإذا كان هذا الحزب يريد خوض حروبه، فليفعل ذلك ضمن بقعة جغرافية خاصة به، يتحمّل فيها وحده كل النتائج والتبعات. أمّا أن يقرّر الحرب، ويزجّ اللبنانيين فيها قسرًا، ويحمّل الدولة والمجتمع كلفة النزوح والدمار والاستشفاء والانهيار، فهذا أمر مرفوض كليًا. اللبنانيون اليوم يدفعون من أمنهم واستقرارهم وأرزاقهم ثمن حروب لم يقرّروها، بل هم يعارضونها أساسًا، وهي حروب مخالفة للدستور ولكل منطق الدولة.
ويدرك هذا الفريق تمامًا أنّ شريحة واسعة من اللبنانيين تعتبره أداة إيرانية تخريبية، تورّط لبنان في صراعات لا علاقة له بها، وتسبّبت بقتل اللبنانيين وتهجيرهم وتدمير منازلهم وتهديد استقرارهم. وقد قتل الوكيل الإيراني من اللبنانيين أكثر بكثير ممّا قتل من الإسرائيليين، وهنا يُستحضر قول الرئيس نبيه بري: “صاروا قاتلين من القادة، باسم المقاومة، أكثر ما قتلت إسرائيل”.
في المقابل، يحاول الترويج لسردية مضادة، فيصوّر الفريق الآخر على أنّه امتداد لمحور أميركي–إسرائيلي، متجاهلًا عن قصد أنّ هذا الفريق لبناني بامتياز. ولماذا ينزع عنه لبنانيته؟ لأنّه يدرك أنّه يتمسّك بالدولة والدستور والسيادة، ويرفض استجرار الحروب والزجّ باللبنانيين في معارك عبثية. هذه هي السردية اللبنانية الحقيقية: سردية الدولة والاستقرار والازدهار، لا سردية الميليشيا الإيرانية التخريبية.
أمّا الأخطر، فهو سلوكه السياسي. يهاجم علنًا رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، ويخوّنهما ويدعو إلى إسقاطهما، فيما وزراؤه ما زالوا داخل الحكومة نفسها. فكيف يستقيم أن يعتبر السلطة “غير شرعية” و”خاضعة”، وفي الوقت نفسه يتمسّك بالمشاركة فيها؟
إنّه تناقض فاضح يكشف استخدام الدولة عندما تكون بخدمته، والانقلاب عليها عندما تعارض مشروعه.
ولم يكتفِ بذلك، بل بلغ حدّ التهديد العلني بسفك الدماء، والإيحاء بأنّ المرحلة المقبلة ستكون مرحلة عنف داخلي. والأخطر ربطه بين أي وقف لإطلاق النار مع إسرائيل وبين توجيه سلاحه إلى الداخل اللبناني، في تهديد مباشر لرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وللبنانيين عمومًا، بما معناه: عندما تتوقف إسرائيل عن إطلاق النار عليّ، سأوجّه النار عليكم.
أمام هذا الواقع، لم يعد مقبولًا الاكتفاء بالتنديد. هذا الخطاب يجب أن يكون بعهدة الدولة، التي تقع عليها مسؤولية التصرّف الحاسم. فحماية لبنان واللبنانيين تفرض تنفيذ القرارات المتخذة، وفي مقدّمها نزع سلاح الحزب الإيراني في لبنان بالقوة، ووضع حدّ نهائي لوضع شاذّ ما زال يهدّد الكيان والدولة ومستقبل اللبنانيين.


