القوات اللبنانية: وقف النار كشف الحقيقة… “الانتصار” سقط والحساب آتٍ

صدر عن جهاز الإعلام و التواصل في القوات اللبنانية اليوم: على طريقة المثل القائل: “ذاب الثلج وبان المرج”، يمكن القول إن وقف إطلاق النار، ولو لعشرة أيام فقط، كان كافيًا لكشف ما كان معلومًا لدى الأكثرية الساحقة من اللبنانيين. فقد سقطت كل محاولات التعمية والتضليل التي مارسها “حزب إيران في لبنان” بادعاء المواجهة والصمود والدفاع، فيما أثبتت الوقائع على الأرض، لا الشعارات، حقيقة ما جرى.
مع الإعلان عن وقف إطلاق النار المحدّد زمنيًا، ونشر الجيش الإسرائيلي خريطة المنطقة الأمنية التي تشمل حزامًا يضم 55 بلدة، بعضها خاضع لسيطرة مباشرة وأخرى لسيطرة أمنية، انكشفت الصورة كاملة. لم يعد بالإمكان إخفاء حجم الكارثة ولا طبيعة المسؤوليات. فهذه الخريطة أسقطت سردية “الانتصار” المزعومة، وأظهرت أن ما تحقق فعليًا هو إعادة إدخال إسرائيل إلى عمق الأراضي اللبنانية، ضمن مساحة تقارب 400 كيلومتر مربع، مع حزام أمني يمتد بين 5 و12 كيلومترًا، يبدأ من منطقة البياضة الساحلية جنوب مدينة صور، وصولًا إلى السفح الغربي لجبل الشيخ، رابطًا مناطق سيطرته في الجولان السوري بمرتفعات حرمون في جنوب شرق لبنان.
أي مصلحة للبنان واللبنانيين في هذا المشهد؟
إنه “إنجاز” جديد يُسجَّل في السجل الأسود لهذا الفريق، بعدما تسبب بإعادة إسرائيل إلى أجزاء واسعة من لبنان. ما جرى لا يمكن توصيفه إلا كخطيئة وطنية كبرى تتكرر، وتُرتكب بحق لبنان وشعبه، من خلال الحروب الإيرانية العبثية التي لا تجلب للبنان واللبنانيين سوى الموت والدمار.
كل من عاين حجم الخراب الذي طال القرى والبلدات يدرك أن الخلاف مع هذا الفريق ليس مجرد تباين سياسي، بل هو خلاف قيمي وأخلاقي حول كيف يمكن التغاضي من الآن فصاعداً عن فريق جرّ على اللبنانيين المآسي والويلات والكوارث؟
فهذا الفريق الذي زجّ لبنان في هذه المواجهة، يتحمّل مسؤولية ما خلّفته من قتلى ودمار وتهجير، وما تسببت به من انهيار أمني واقتصادي واجتماعي غير مسبوق، ويجب أن يحاكم على ما ارتكبه من أجل أن يكون عبرة للمستقبل، وإلا لن يكون من مستقبل لهذا البلد.
ولعل الأخطر أن كلفة هذه “المقاومة” لا يتحمّلها من قررها، بل يدفعها الشعب اللبناني عبر مؤسسات الدولة، من وزارة الصحة إلى وزارة الأشغال، أي من جيوب المواطنين. وهذا أمر مرفوض بكل المقاييس، إذ لا يجوز تحميل اللبنانيين نتائج خيارات لم يقرروها ولا يملكون التأثير فيها.
إن خريطة الجيش الإسرائيلي لم تكشف الواقع الميداني فحسب، بل كشفت أيضًا حجم التضليل الذي مورس على اللبنانيين. وأثبتت أن “الإنجاز” الوحيد الذي حققه “حزب إيران في لبنان” هو مزيد من الموت والدمار والتهجير، ومصادرة قرار الدولة، ودفع اللبنانيين ثمن حروب إيران ومشاريعها التوسعية والتخريبية.
ورغم كل ذلك، لا يزال هذا الفريق يرفع صوته هربًا من المساءلة، مدركًا أن المحاسبة قادمة لا محالة. لذلك يلجأ إلى الترهيب السياسي والإعلامي في محاولة لمنع الدولة من القيام بواجبها في فرض سيادتها. إلا أن ما ارتُكب يستوجب المحاسبة لا التغاضي، فالمرحلة لم تعد تحتمل إنكارًا أو مساومة. وقد حان الوقت لفتح باب المساءلة القانونية التي يجب أن تطال كل من تسبب بهذه المأساة الوطنية، ومن الخطيئة أن تكون خطايا هذا الفريق في كل مرة مغفورة.
بعد كل المأساة التي جرها “حزب إيران في لبنان” على البلد وشعبه، لم يعد مقبولًا من هذا الفريق سوى الخجل والتزام الصمت، والامتناع عن الاستمرار في الخطاب الخشبي نفسه، احترامًا لحجم المأساة التي ألحقها بلبنان وشعبه.



