القوات اللبنانية: تفاوض بلا تردد… والدولة أمام لحظة الحسم

صدر عن جهاز الإعلام و التواصل في القوات اللبنانية اليوم:
علينا أن نتذكّر أن من دعا ودفع باتجاه التفاوض المباشر مع إسرائيل هو الدولة اللبنانية، في وقت لم تكن فيه إسرائيل في هذا الوارد، انطلاقًا من مبدأ تعتبره ثابتًا: لا جدوى من التفاوض مع دولة عاجزة عن تنفيذ قراراتها. لكن، أمام الإصرار اللبناني، والرغبة الأميركية في تحقيق مشهدية سياسية في البيت الأبيض، والضغط الذي مارسته واشنطن على تل أبيب، وافقت الأخيرة على الذهاب إلى المفاوضات.
في مكانٍ ما، كان بإمكان لبنان أن يعتمد مقاربة مختلفة: أن يعلن صراحةً أن من أدخل البلاد في الحرب عليه أن يتكفّل بإخراجها منها، وأن يقول، بوضوح لا لبس فيه، إن الدولة مستعدة للدخول على خط المعالجة، ولكن بشرط واحد: أن تكون لها الكلمة الفصل على الأرض، وأن يُحصر السلاح بيدها دون سواها. عندها فقط تصبح الدولة معنية بالحرب وبإنهائها، أما في ظل الواقع القائم، فهي غير معنية بحرب فُرضت عليها خلافًا لإرادتها.
لكن، وبما أن الدولة بادرت إلى السعي نحو التفاوض، لم يعد جائزًا التردد أو التراجع، ولا إظهار أي هواجس حياله. فلبنان اليوم ليس لبنان عام 1983، بل هو في لحظة مختلفة تمامًا، داخليًا وإقليميًا. أكثرية اللبنانيين تريد إنهاء الحرب، وواقع “حزب إيران” هو في أسوأ حالاته عسكريًا وجغرافيًا، فيما تعيش إيران بدورها مرحلة ضاغطة. لذلك، لا يجوز أن تتأثر الدولة بالبروباغندا التي يروّجها الحزب، بل عليها أن تمضي قدمًا في المسار الذي اختارته بثقة وثبات.
من هنا، يصبح لزامًا على الدولة أن تفصل بشكل حاسم بين المسارين التفاوضي والميداني. وكما أكدت أنها تفصل بين المسار اللبناني والمسار الإيراني، وترفض أن تتولى طهران التفاوض باسم لبنان كي يبقى ملحقًا بها، عليها أيضًا أن تفصل بين التفاوض والحرب، فهي لا علاقة لها بالحرب التي شنّها “حزب إيران” على إسرائيل، والذي يربط مصيره بمصير إيران، بل هي معنية فقط، راهنًا، بالتفاوض الذي يجب أن يُستكمل حتى نهايته من دون تردد أو إبطاء، وبهدف واضح: إنهاء الحرب بشكل نهائي، على قاعدة ضمانات صلبة، أبرزها التزام إسرائيل بعدم انتهاك السيادة اللبنانية، مقابل التزام لبنان بعدم السماح باستخدام أراضيه منطلقًا لاستهدافها.
والمقصود القول إنه، طالما أن الدولة هي التي بادرت إلى التفاوض، فإن المطلوب منها اليوم أن تحسم خياراتها: تفاوض بلا تردد، وأن تتعامل مع هذه الخطوة على غرار تعاملها مع القرارات التاريخية التي أصدرتها بنزع سلاح الحزب الإيراني، بمعنى أن تقوم بما يمكنها القيام به، فلا تبقى مشلولة، لا قرارات ولا تنفيذ، بل تتخذ القرارات وتترك للتنفيذ ظروفه.
ويدرك رئيس الجمهورية جوزيف عون أنه يحظى بأوسع تأييد لبناني، وهو تأييد غير مسبوق لإنهاء الحرب مع إسرائيل، فضلًا عن تأييد عربي ودولي واسع، والأنظار متجهة إليه للذهاب قدمًا في إنجاز هذا الملف الصراعي المزمن الذي حوّل لبنان إلى ساحة، خلافًا لإرادة الدولة ومعظم اللبنانيين.



