انتخابات الهيئة الطلابيَّة في جامعة سيّدة اللويزة ( 2026-2027) الأب ناجي خليل: ” النجاح الحقيقي يكمن في العمل المشترك في اليوم التالي من أجل خدمة الطلاب وبناء المستقبل”.

انطلقت عند الساعة الثامنة من صباح اليوم انتخاباتُ الهيئة الطلابية الجديدة للعام الجامعي 2025–2026 في حرم جامعة سيّدة اللويزة – زوق مصبح، وسط أجواءٍ إيجابيةٍ تعكس مستوى الوعي والحسَّ الديمقراطيَّ الراقيَ الذي يتمتّع به طلاب الجامعة.
وشهدت الانتخاباتُ هذا العام إقبالاً حماسياً بارزاً عكس حرص الطلاب الشديد على ممارسة حقهم الديمقراطي، كفالةً لتمثيلٍ حقيقيّ وفعّالٍ يعبّر عن تطلّعاتهم في مختلف الكليات. وقد اعتمدت الانتخابات نظام النسبية في الكليَّات الكبيرة، ونظام “صوت واحد لكلّ ناخب” (One man, one vote) في الكليّات الصغيرة، بما يضمن عدالة التمثيل.
وقد أُعلنت النتائج بالتزكية في خمس كليّات، في حين جرت الانتخابات فعليًّا في كليَّتين هما: (كليَّة العلوم الطبيعيَّة والتطبيقيَّة، وكليَّة رامز الشاغوري للعمارة والتصميم والفنون الجميلة).
في هذا السياق، تَوجّه رئيس جامعة سيّدة اللويزة، الأب الدكتور ناجي خليل، برسالةٍ وجدانية وتربويَّة لافتة إلى الطلاب في اليوم الانتخابي، داعياً إياهم إلى التماسك وصون الحريات واعتماد خيار الديمقراطية الواعية.
وأكد الأب الرئيس “أنَّ الجامعة أصرّت على تنظيم هذا الاستحقاق الطلابي رغم التحديات والظروف الاستثنائيَّة التي يمر بها لبنان”، موضحاً أنَّ قرار إدارة الجامعة بإجراء الانتخابات ينبع من الإيمان الراسخ بأنَّ الجامعة ليست مُجرد مكان لنيل الشهادات الأكاديميَّة، بل هي مساحة فعلية للتدرّب على المواطنة والحرية وقبول الآخر، ومشدداً على أن الديمقراطيَّة تُكتسب بالممارسة والجرأة في التعبير عن الرأي بنضج، وحرصٍ على سماع الآخر.
وأشار الأب خليل إلى “أنَّه رغم الشوائب والتوترات التي قد ترافق العمليَّة الانتخابيَّة أحياناً، فإنَّ الحل لا يكون بإلغاء الاستحقاق بل بتنقية الممارسة وتغيير الأداء السلبي ليبقى جوهر العمل الطلابي قائماً على الخدمة”. كما وجّه رسائل مباشرة للفائزين ودعاهم فيها إلى التواضع والابتعاد عن الاستفزاز والتكبّر واعتبار الفوز تكليفاً لمسؤولية تمثيل جميع الطلاب، في حين حثّ الخاسرين على تقبّل النتيجة بروح رياضية وتهنئة منافسيهم، مؤكداً أن طريقة الخسارة بنبل تعكس نضج الطالب وتكسبه احترام الجميع.
وفي بُعدٍ إنساني ووطني جامع، استشهد الأب خليل بمفاهيم القيامة في المسيحية وبالآية الكريمة من القرآن الكريم على لسان السيد المسيح: ﴿وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾، للتأكيد على أنَّ المنافسة الشريفة لا تعني إلغاء الخصم أو كسره.
واختتم الأب الرئيس كلمته بدعوة الطلاب إلى جعل تجربتهم نموذجاً مصغّراً للبنان المنشود، القائم على الحرية بلا فوضى والاختلاف بلا عداوة، مشدداً على “أنَّ الانتخابات تنتهي في يوم واحد بينما تبقى الجامعة والوطن، وأنَّ النجاح الحقيقي يكمن في العمل المشترك في اليوم التالي من أجل خدمة الطلاب وبناء المستقبل”.
في هذا اليوم الانتخابي، قال الدكتور شربل زغيب، عميد مكتب شؤون الطلاب والمشرف على الانتخابات: “إنَّها تؤدي دورًا جوهريًا في ترسيخ الفكر الديمقراطي لدى الطلاب، إذ تُتيح لهم فرصة حقيقية للمساهمة في صنع القرار، وتغرس في نفوسهم مبادئ الشفافيَّة والعمل الجماعي. كما تُصقل هذه التجربة روح المواطنة لديهم عبر ممارسة المسؤوليَّة الفاعلة والاحترام الواعي للأنظمة”.
كما أكد د.زغيب “أنَّ هذه الانتخابات تشكل محطة تدريبية عملية يُتقن من خلالها الطلاب معايير اختيار مُمثليهم وفق البرامج والحلول، وآليات مساءلتهم عن الأداء. كما يُمثّل اعتماد النظام النسبي في الجامعة نموذجاً محاكِياً للتجربة الانتخابيَّة النيابيَّة التي سيخوضونها مستقبلاً”، مضيفاً: “تتجلى الغاية الأسمى في ترسيخ القيم الديمقراطيَّة وتعميق روح المبادرة، ليكون الطلاب مواطنين مؤثّرين في بناء مجتمع يعتمد الحوار، ويسوده الاحترام المتبادل وحرية التعبير وتقبّل التنوع”.
وختم د. زغيب بالقول: “تُسهم الانتخابات الطلابيَّة في صقل مهارات التفكير والقدرة على اتخاذ القرار لدى الشباب، وهو ما يُعدّهم للانخراط بفاعلية في الشأن العام، ويُغذي لديهم الحسّ القومي والوعي بالمسؤولية تجاه مجتمعهم ووطنهم”.
كان هدف الانتخابات التنافس على 33 مقعداً طلابياً في كليَّات الجامعة السبع، وتقديم نموذجٍ يُحتذى به في الحياة الأكاديميَّة الجامعيَّة.
من جهته، شدّد السيّد محمد جبارة، منسّق التطوع والتدريب في الجمعية اللبنانية لأجل ديمقراطية الانتخابات (LADE)، على أنَّ “العملية الانتخابيّة في جامعة سيّدة اللويزة تجري تحت رقابة صارمة، اعتماداً على نظام إلكتروني يكفل للطلاب اقتراعاً شفافاً لاختيار ممثليهم في مجلس الطلبة”. مؤكداً على أهمية ترسيخ قواعد الشفافيَّة في هذه الانتخابات، كون البرامج الانتخابيَّة توجّه الطلاب نحو المشاركة الفعالة.
تُقفل صناديق الاقتراع عند الساعة الرابعة عصراً، لتبدأ مباشرةً عمليات فرز الأصوات تحت إشراف اللجان المختصّة وبحضور مندوبي المرشحين، على أن تتولى الجامعة إعلان النتائج فور اكتمال عملية الفرز.



