أخبار لبنان

القوات اللبنانية:إعلان وفاة الجناح العسكري هو شرط حياة: شرط لعودة الدولة، ولخروج لبنان من العزلة، ولإنهاء النكبة التي يدفع ثمنها اللبنانيون يومًا بعد يوم..

صدر عن جهاز الاعلام و التواصل في القوات اللبنانية:

لا نقاش في أنّ الجناح العسكري لـ”الحزب” انتهى. انتهت ظروفه الإقليمية والمحلية، وانتهت معها كلّ المعادلات التي سمحت له، يومًا ما، بأن يتصرّف كقوّة فوق الدولة. هذا ليس توصيفًا سياسيًا ولا تعبيرًا عن رغبة ذاتية، بل خلاصة وقائع ميدانية وسياسية متراكمة. كما لا نقاش في أنّ تهويل “الحزب” بالردّ في حال استُهدفت إيران ليس سوى تهويل فارغ، لا يستند إلى قدرة ولا إلى قرار، ولن يجرؤ على ترجمة أيّ تهديد إلى فعل.

الدليل الأوضح أنّه، خلال حرب الأيام الاثني عشر التي تعرّضت فيها إيران لاستهداف أميركي وإسرائيلي مباشر، لم يجرؤ على “إسناد إيران”، ويُقال إنّ طهران نفسها طلبت منه المشاركة فامتنع. ووضعه اليوم أضعف بما لا يُقاس: يُستنزف يوميًا، يُستهدف من دون ردّ، ويعرف يقينًا أنّ أي مغامرة جديدة ستفتح عليه جبهة داخلية أخطر من أي مواجهة خارجية.

فهناك واقع يجب عدم تجاهله داخل البيئة الشيعية نفسها، حيث تتوسّع حالة الرفض والتململ والقرف. صحيح أنّ الخوف ما زال حاضرًا، وصحيح أنّ بعض الآمال لا تزال معلّقة على مساعدات أو تسويات محتملة، لكن تحميل “الحزب” مسؤولية النكبة التي تعيشها هذه البيئة بات واسعًا وواضحًا ومتناميًا. “الحزب” يدرك أنّ أي خطوة عسكرية غير محسوبة قد تشعل انتفاضة شيعية ضده، وهذه حقيقة تشكّل أحد أبرز عناصر ردعه اليوم.
لكن إذا كان كل ذلك محسومًا، فأين النقاش الحقيقي؟ النقاش ليس في قدرة “الحزب” ولا في نيّته، بل في واجب الدولة اللبنانية. المطلوب اليوم إنهاء وضع “الحزب” العسكري رسميًا، لا الاكتفاء بالتعامل معه كقوة انتهت بحكم الأمر الواقع من دون إعلان.

على الدولة اللبنانية أن تقول، بالفم الملآن وفي التوقيت المناسب، إنّ الجناح العسكري لـ”الحزب” انتهى، وأنّ أي استمرار في خطاب ما يُسمّى “المقاومة” هو خطاب انقلابي على الدستور والمؤسسات، وستُواجَه تبعاته سياسيًا وقضائيًا وعسكريًا، بدءًا من إقالة وزرائه من الحكومة، وصولًا إلى إسقاط شرعية نوابه في مجلس النواب، لأنّ من يتحدّث بلغة السلاح والانقلاب لا يمكن أن يبقى شريكًا في السلطة الدستورية.

والمجتمع الدولي واضح لا لبس فيه: لا مساعدات، ولا استثمارات، ولا إنقاذ للبنان ما لم يُنزع سلاح “الحزب” نهائيًا. البقاء في المنطقة الرمادية، حيث السلاح انتهى عمليًا لكن لم تُعلَن وفاته، يعني إبقاء لبنان في حالة غيبوبة. هذا السلاح في “كوما” لن ينهض منها، لكن لبنان لن ينهض طالما لم تُعلَن نهايته رسميًا.

إعلان وفاة الجناح العسكري هو شرط حياة: شرط لعودة الدولة، ولخروج لبنان من العزلة، ولإنهاء النكبة التي يدفع ثمنها اللبنانيون يومًا بعد يوم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى