أخبار لبنان

القوات اللبنانية: الدولة ليست صندوق إسعاف لحروب “حزب إيران”

صدر عن جهاز الإعلام و التواصل في القوات اللبنانية اليوم:
يتعامل “حزب إيران في لبنان” مع الدولة اللبنانية كذراع من أذرعه، وكأداة وظيفية تُستدعى عند الضرورة لتأدية ما يعجز هو عن القيام به، وتُهاجَم وتُخوَّن إذا لم تنفّذ الأدوار المرسومة لها من قبله سلفًا.

وهذا الواقع الشاذ ما زال مستمرًا منذ أكثر من 35 عامًا: يقرّر الحروب ويورّط لبنان في موجات موت ونزوح ودمار، ثم يطالب الدولة بتحمّل النتائج الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية لهذه الحروب. هو يقاتل، والدولة تُداوي. هو يدمّر، والدولة تُرمّم. هو يهجّر، والدولة تُؤوي. وإذا قصّرت الدولة في أي من هذه المهام، تُتَّهَم بالخيانة، وتُرمى عليها تهم العمالة وتنفيذ أجندات خارجية.

لا يمكن قيام دولة فعلية في ظل معادلة تقوم على توزيع مقلوب للمسؤوليات: طرف يحتكر قرار الحرب من دون أي مساءلة، وطرف آخر يُلزَم بتحمّل تداعيات هذا القرار من دون أن يكون شريكًا فيه. الأخطر أن الحزب يتصرّف وكأن الدولة تعمل لديه، لا العكس، فيكلفها بمهام الإغاثة والإيواء وإعادة الإعمار، فيما يحتفظ لنفسه بحق التفلت من أي محاسبة.

ولو وقفت الدولة لمرة واحدة وقالت له: من يقرّر الحرب هو المسؤول عنها، ومن يتسبب بالدمار هو المسؤول عن إعادة الإعمار، ومن يهجّر الناس هو المسؤول عن تأمين عودتهم وكرامتهم، لكان حسب ألف حساب قبل أن يعلن حروبه، وحتى لو أعلنها، عليها أن تقفل خطوطها وتضع الناس في مواجهته.

لا يجوز أن تستمر الدولة في لعب دور NGO “المنظمة غير الحكومية” التي تُستدعى لمعالجة نتائج سياسات لا قرار لها فيها. إن استمرار هذا الواقع يعني شيئًا واحدًا: استمرار الحروب، وتكريس دولة ضعيفة، فاقدة للقرار، ومجرّدة من هيبتها، مقابل كيان موازٍ يفرض إرادته بالقوة ويستخدم مؤسسات الدولة لتغطية أفعاله. وهذا ما يفسّر دوامة التهديد والتخوين والضغط السياسي كلما حاولت الدولة أن تتصرف كدولة.

ولأن الأمور وصلت إلى حدّها، فقد حان الوقت أن تعيد الدولة تعريف دورها وموقعها بأنها ليست جمعية خيرية، بل دولة فعلية، وبالتالي عليها أن تقول بوضوح لا لبس فيه:

– أولًا، إن مسؤولية الحروب تقع على من يشنّها، وإنها لن تتحمّل بعد اليوم تبعات قرارات لم تشارك فيها.

– ثانيًا، محاسبة من أعلن الحرب قضائيًا وسياسيًا.

– ثالثًا، تنفيذ قراراتها السيادية التي اتخذتها في 5 آب و2 آذار بالقوة، لأن عدم التنفيذ يعني الانتهاء من جولة حرب للدخول في جولة حرب جديدة.

فالدولة التي لا تحتكر قرار الحرب والسلم، ولا تحاسب من يتجاوزها، تبقى مجرد هيكل فارغ. أما الدولة التي تجرؤ على المواجهة تنفيذًا لدستورها وقراراتها، فتضع حدًا لهذا الخلل التاريخي، وتفتح الباب أمام استعادة لبنان كدولة فعلية، لا كساحة مستباحة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى